كيف يتغلب الرياضيون على المخاطر؟ العلم يوضح سر الجرأة في أولمبياد الشتاء
مع انطلاق أولمبياد الشتاء، يتساءل كثيرون عن كيفية تعامل الرياضيين مع المخاطر المرتبطة برياضات مثل القفز الهوائي أو التزلج بسرعة تتجاوز 80 ميلاً في الساعة.
عالم الأعصاب سايامونغ هاماك أستاذ علم النفس في جامعة فيرمونت، أوضح أن الأمر أكثر تعقيداً مما يظنه البعض، فالعلاقة بين الدماغ والخوف تختلف من شخص لآخر.
ووفقا لما أشار إليه حسب موقع medicalxpress، فإن الرياضيين الأولمبيين لا ينظرون إلى أنشطتهم باعتبارها خطرة، بل تصبح بالنسبة لهم جزءاً من عملية إدراكية مختلفة.
السبب يعود إلى آلاف الساعات من التدريب، التي تجعل هذه الحركات الخطرة تبدو طبيعية، فعندما يشاهد الجمهور هذه القفزات أو الانزلاقات، يراها مغامرة جنونية، بينما يراها الرياضيون مجرد تكرار مألوف.
كيف يعيد التدريب تشكيل الدماغ؟
أكد العلماء أن الدماغ يتمتع بقدرة عالية على التكيف، وأن الممارسة المستمرة تحول الأفعال إلى عادات، وبالنسبة للرياضيين، يصبح التعامل مع المنحدرات أو القفزات أمراً تلقائياً لا يحتاج إلى تفكير واعٍ.
وهذا التكرار يتيح لهم توفير طاقتهم الذهنية لمواقف غير متوقعة، وهو ما يعزز فرص النجاة والنجاح في المنافسات.
لكن السؤال يبقى: هل يولد الرياضيون ميالين للمخاطرة أم أن التدريب هو الذي يصنع ذلك؟
يوضح هاماك أن بعض الأشخاص لديهم حساسية أعلى تجاه القلق، ما يجعلهم يتجنبون الأنشطة الخطرة، وفي المقابل، يلعب نظام المكافأة في الدماغ دوراً أساسياً، حيث يوازن بين الشعور بالمتعة والخوف، مما يخلق صراعاً داخلياً بين الرغبة في الإنجاز وتجنب المخاطر.
تأثير التدريب والمكافأة على سلوك الرياضيين
استشهد هاماك بنظرية "العمليات المتعارضة"، التي تفسر السلوكيات المرتبطة بالبحث عن الإثارة، فعند مواجهة موقف مخيف مثل القفز بالمظلة، يشعر الشخص بالخوف أولاً، ثم يتحول هذا الشعور إلى سعادة غامرة بعد النجاة، وهو ما يفسر انجذاب البعض إلى التجارب الخطرة.
هذه النظرية تُستخدم أيضاً في دراسة الإدمان، ما يعزز فكرة أن الدماغ يعيد تشكيل استجاباته بمرور الوقت.
وأشار هاماك إلى أن الرياضيين المحترفين مثل المتسلق أليكس هونولد، الذي صعد ناطحة السحاب "تايبيه 101" بلا معدات أمان، لم يفعل ذلك عشوائياً، بل بعد تدريبات وتجارب متكررة باستخدام الحبال.
هذا يوضح أن النجاح في مثل هذه المغامرات ليس وليد الجرأة فقط، بل نتيجة ممارسة طويلة ومكافآت نفسية واجتماعية، مثل الشهرة والتقدير الجماهيري.
