من الأحساء إلى مكة.. قصة أول كسوة للكعبة في الدولة السعودية الأولى
اهتمت الدولة السعودية الأولى بالحرمين الشريفين اهتمامًا بالغًا، وكان للكعبة المشرفة نصيب كبير من هذه العناية نظرًا لمكانتها الرفيعة في قلوب المسلمين عبر العصور.
وبحسب موقع "اليوم"، فقد كان الإمام سعود بن عبد العزيز يحرص سنويًا على أداء فريضة الحج وتغطية الكعبة المشرفة بكسوة جديدة تعكس هذا الاهتمام.
أول كسوة للكعبة في العهد السعودي
في عام 1221هـ، وبعد توحيد مكة المكرمة تحت الحكم السعودي في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز، أصبح لصناعة كسوة الكعبة تاريخ جديد. حيث أمر الإمام بصناعة أول كسوة للكعبة في المملكة بدلًا من أن تكون مستوردة من خارج البلاد.
وكانت الكسوة في ذلك الوقت مصنوعة من القز الأحمر الفاخر، الذي كان يتميز بجودته العالية، وبعد ذلك، أصبح استخدام الديباج الأسود هو السائد في كسوة الكعبة، في حين كانت كسوة باب الكعبة تُصنع من الحرير المطرز بالذهب والفضة، وهو ما أضاف إلى الكعبة مزيدًا من الفخامة.
وكانت الأحساء هي المكان الذي تم فيه صنع كسوة الكعبة خلال تلك الفترة، حيث اشتهر أهل الأحساء بمهارتهم في فن الحياكة، واحتفظوا بصدارتهم في صناعة الأقمشة الفاخرة.
وبفضل هذه المهارة الفائقة، تم اختيار الأحساء لتكون المركز الرئيسي لصناعة كسوة الكعبة، التي كانت تُرسل إلى مكة المكرمة من عام 1221هـ حتى عام 1227هـ.
وفي تلك الفترة، أصبحت الأحساء معروفة بإنتاج أفضل وأجود الكسوات التي تليق بمكانة الكعبة المشرفة.
تطور صناعة الكسوة في العهد السعودي
وبعد توحيد المملكة واهتمام الملك عبد العزيز بتطوير كافة المجالات الحيوية في المملكة، أمر الملك عبدالعزيز في وقت لاحق ببناء مصنع للكسوة في مكة المكرمة، ليصبح هذا المصنع الأول من نوعه في المدينة.
ومنذ ذلك الحين، بدأت كسوة الكعبة تُصنع محليًا داخل مكة المكرمة لأول مرة في تاريخ الكعبة، ما يعكس توجه المملكة نحو الاعتماد على الإنتاج المحلي في مختلف المجالات.
ولا يزال هذا المصنع يعمل حتى اليوم، حيث تُصنع فيه كسوة الكعبة بمواد فاخرة ومتطورة، وبتكنولوجيا حديثة تناسب متطلبات العصر.
