استعادة الطاقة الذهنية: 6 حلول بسيطة لإنقاذ يومك
قد تشعر أنّ تركيزك قد انخفض فجأة بينما كان في قمّته منذ فترة ليست بالبعيدة، وربّما كُنت معتادًا أداء قدر معين من المهام، ولكن ما عاد ذهنك يساعدك كما اعتدت.
من الطبيعي أن تنخفض الطاقة الذهنية على مدار اليوم، ولكن في بعض الأحيان قد يُستنزَف الذهن بأمور بسيطة لا نلقِي لها بالًا، مثل القرارات اليومية البسيطة، وما يتعلّق بما ستتناوله أو سترتديه كل يوم.
وكذلك ثمّة أمور أخرى تستنزف الذهن، مثل التوتر أو سوء التغذية أو البيئة المحيطة، ومع ذلك فإنّ الذهن مرن بما يكفي لاستعادة تلك الطاقة، ولكن بلمسة منك أولًا، فكيف يمكنك استعادة الطاقة الذهنية في أقرب وقت ممكن؟
لماذا تنخفض الطاقة الذهنية خلال اليوم؟
لا تنخفض الطاقة الذهنية خلال اليوم من تلقاء نفسها، بل هُناك عوامل كامنة أو واضحة، تؤثِّر في طاقتك الذهنية على مدار اليوم؛ إذ من أسباب انخفاض الطاقة الذهنية:
- التعب وقلة النوم: النوم ضروري لطاقة الذهن ووظائفه، وقد يؤدي الحرمان من النوم إلى تقليل الانتباه وإضعاف الذاكرة، وصعوبة اتخاذ القرارات.
- التوتر المرتفع: كذلك يمكِن للمستويات العالية من التوتر أن تؤثّر سلبًا في الأداء الذهني، خصوصًا فيما يتعلّق بالتركيز والانتباه والذاكرة، وفقًا لدراسة عام 2020 في دورية "NeuroImage: Clinical".
- العبء العقلي: ربّما تُحمِّل عقلك كثيرًا من المعلومات أو المهام تفوق طاقة احتماله، ومِنْ ثمّ يكون من الصعب عليه معالجة كل شيء في الوقت نفسه، ما يجعلك تشعر بأنّك مُرهَق ذهنيًا.
- تأثير البيئة المحيطة: يمكِن للإضاءة المنخفضة أو الضوضاء المفرطة من حولك أن تتداخل مع العمليات الذهنية المطلوبة للتركيز أو إنجاز مهمة ما.
- سوء التغذية: لا يعمل الدماغ تلقائيًا، بل يحتاج إلى عناصر غذائية تمدّه بالطاقة، ومِنْ ثمّ فإنّ سوء التغذية مرتبِط بانخفاض الطاقة الذهنية.
- الاضطرابات النفسية: لا تغيّر الاضطرابات النفسية مزاجك فحسب، بل تؤثّر أيضًا في قدرتك الذهنية؛ إذ إنّ مشكلات، مثل القلق والاكتئاب، يمكِن أن تُسهِم في صعوبة التركيز وضعف الذاكرة.
هل القرارات اليومية تستنزف طاقتك الذهنية؟
ثمّة أمور قد تستنزف طاقتك الذهنية دون أن تشعر، ربّما تمثّلت في قرارات بسيطة تتخذها كل يوم، ويُعرَف ذلك بـ"الإرهاق من اتخاذ القرارات" أو "Decision fatigue"، والتي قد تتمثّل في اختيار الطعام الذي تتناوله كل يوم، أو اختيار الملابس التي ترتديها، أو غيرها، ولكنّها تجتمع معًا لتشكّل مئات أو آلاف القرارات الصغيرة كل يوم.
ووفقًا للمعالجة النفسية "ناتاشا ديوك"، فإنّه كُلّما زاد عدد القرارات التي يتّخذها الشخص على مدار اليوم، أصبح مُستنزَفًا أكثر جسديًا وعقليًا وعاطفيًا.
وتقول الدكتورة "سنام حفيظ" اختصاصية عِلم النفس العصبي ومديرة مؤسسة "Comprehend the Mind": "إنّ عقلك يتعب حرفيًا، ونتيجة لذلك تتدهور جودة قراراتك.
ولهذا السبب ستقضي 45 دقيقة في اختيار أحد عروض Netflix بعد يوم طويل في العمل، رغم أنّك لم تواجِه أي مشكلة في إجراء عشرات المكالمات المهمة في ذلك الصباح".
ولذلك قد يجد المرء نفسه غير قادر على إنهاء جملة بدأها للتو، أو ربّما يتشتّت انتباهه عندما يحاول الناس التحدّث معه، بل ربّما كان مسوّفًا ومتجنّبًا لاتخاذ القرارات الكبيرة بسبب استنزاف عقله ابتداءً.
كيف يحدث الإرهاق الذهني دون أن تشعر؟
تشير دراسة عام 2022 في دورية "Current Biology" إلى أنّ العمل الذهني الشاق قد يؤدي إلى تراكُم الناقل العصبي الجلوتامات (Glutamate) في الدماغ.
ويؤثّر التركيز العالي من الجلوتامات بعد ذلك في مهارات اتخاذ القرار وضبط النفس، والقدرة على القيام بالمهام الصعبة، أو تقديم أفضل ما لديك ذهنيًا.
كذلك بيّنت دراسة أخرى عام 2022 في مجلة "Nature" أنّ العمل الذي يتطلّب جهدًا ذهنيًا كبيرًا قد يسبّب تغيّرات في عملية التمثيل الغذائي للدماغ، ما قد يجعلك تشعر بالتعب العقلي.
كيفية استعادة الطاقة الذهنية سريعًا
انخفاض الطاقة الذهنية أمر طبيعي، يحدث بين الحين والآخر، ولكنه يظلّ أمر يمكِن التعامل معه، وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعدك على استعادة ما أمكن من طاقتك الذهنية:
1. تقليل الاختيارات
كثرة القرارات قد تستنزف عقلك دون أن تشعر، لذا حاول تقلّل الاختيارات اليومية قدر الإمكان، سواء كان ذلك فيما يتعلّق بالملابس التي ترتديها، أو اختيار البودكاست الذي تستمتع إليه في طريقك إلى العمل.
ضع خطة مثلًا في بداية الأسبوع، وحدّد لكل يوم ما سترتديه أو تأكله أو تسمعه، كي لا تستنزفك القرارات الصغيرة كل يوم.
2. أعطِ النوم أولوية
لا غنى للذهن الصافي عن النوم الجيّد، وحسب موقع "Healthline"، فإنّ النوم 7 - 8 ساعات كل ليلة يمكِن أن يساعد على تخفيف الإرهاق الذهني والجسدي.
لذا حاول أن تنام في موعد ثابت كل يوم، وأن تهيئ غرفة نومك جيدًا بأن تكون هادئة مظلمة ودرجة حرارتها مناسبة، مع تجنّب الكافيين والنظر إلى الشاشات الإلكترونية مع اقتراب وقت النوم.
3. ممارسة الرياضة
لا تفيد ممارسة الرياضة في إنعاش الذهن فحسب، بل يمكِن أن تساعدك أيضًا على اتّخاذ قرارات أفضل.
فقد توصّلت دراسة نُشِرت عام 2019 في المجلة البريطانية للطب الرياضي إلى أنّ الجمع بين 30 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة، مع استراحة للمشي لمدة ثلاث دقائق كل نصف ساعة، يمكِن أن يحسّن الوظائف التنفيذية للدماغ.
وربّما يكون ذلك شاقًا بالنسبة لك، ولكن تأكّد من أنّ ممارسة أقل القليل من التمارين أفضل من لا شيء.
4. اعتنِ بنفسك
قد تختطفك المسؤوليات والمهام اليومية طوال الوقت، ولكن هذا لا يعني أن تهمِل نفسك، بل ينبغي تخصيص بعض الوقت للرعاية الذاتية، سوء كان ذلك في صورة حمام ساخن أو قراءة كتاب، أو حتى قضاء بعض اللحظات للتنفّس بعُمق.
فإنّ قضاء بعض الوقت لنفسك يمكِن أن يصنع العجائب لطاقتك الذهنية، ويساعد على إنعاش ذهنك عندما تكون مرهقًا.
5. لا تحمّل عقلك فوق طاقته
لا بأس بأن تتوقّف مؤقتًا عمّا تفعله عندما يشعر عقلك بالإرهاق، خصوصًا إذا شعرت بأنّك تسوّف المهام أو تميل إلى اتّخاذ قرارات متهورة أو تشعر بأنّ تركيزك ليس على ما يُرام، فكلّ ذلك قد يكون مؤشرًا على أنّ ذهنك بحاجة إلى بعض الراحة، لاستئناف مهامك بأفضل أداءٍ ممكن.
6. تغذية العقل
ليست كلّ الأطعمة متماثلة، بل منها ما هو أهمّ للقلب، ومنها ما هو أهمّ للعقل، ولذا ينبغي أن تهتمّ بنوع الطعام الذي تتناوله للحفاظ على طاقتك الذهنية؛ إذ ينبغي أن توفّر الأطعمة المثالية للذهن، مثل:
- أحماض أوميجا 3 الدهنية.
- فيتامينات ب.
- فيتامين هـ.
- فيتامين سي.
- فيتامين ك.
- السيلينيوم.
- الحديد.
- الكولين.
ومن أمثلة الأطعمة التي توفّر هذه العناصر الغذائية:
- البيض: فهو غني بالكولين، الذي له دور في تحسين وظائف الدماغ والذاكرة.
- الأسماك الدهنية: مثل السلمون والتونة، فهي غنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تساعد على تحسين الذاكرة والتركيز، وزيادة تدفّق الدم إلى الدماغ.
- التوت الأزرق: يتميّز بغناه بالفلافونويدات، وهي من مضادات الأكسدة، وقد يساعد تناول التوت الأزرق كل يوم على الحفاظ على الأداء الذهني.
- المشروم: أظهرت دراسة عام 2019 في مجلة مرض ألزهايمر، وجود صلة بين استهلاك المشروم بانتظام وانخفاض خطر التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة.
- الجوز: الجوز غني بأحماض أوميجا 3 الدهنية النباتية، بالإضافة إلى حمض الفوليك وفيتامين هـ، وهما ضروريان لصحة الدماغ، وقد يساعد تناول الجوز يوميًا على تحسين وظائف الدماغ.
- القهوة: قد يُسهِم تناول القهوة باعتدال في تحسين الذاكرة والنشاط الذهني، لاحتوائها على الكافيين، ولكن لا ينبغي تناول أكثر من 400 مجم من الكافيين يوميًا، وهو ما يعني 2 إلى 4 أكواب من القهوة تقريبًا.
- الشوكولاتة الداكنة: هي غذاء حقيقي للدماغ، فهي غنية بمضادات الأكسدة، مثل الفلافونويد والبوليفينول، كما توصّلت دراسة عام 2020 في دورية "Nutrients" إلى أنّ الشباب الذين تناولوا 35 جرامًا من الشوكولاتة الداكنة بنسبة 70%، حقّقوا أداءً أفضل في اختبار الذاكرة، مقارنةً بالشوكولاتة البيضاء.
ختامًا، لا ينبغي إغفال الأمور البسيطة التي قد تستنزف طاقتك دون أن تشعر، ويُفضّل أن تخصّص فترة زمنية خلال الأسبوع لاتخاذ القرارات البسيطة المتكررة التي تملأ يومك، كما ينبغي أن ينام الدماغ بالقدر الكافي وأن يحصل على التغذية اللازمة كي تتمكّن من أداء مهامك بأفضل طاقة ذهنية ممكنة.
