مكملات البروبيوتيك تحت المجهر.. هل تبتلع مليارات البكتيريا دون فائدة حقيقية؟
كشف كتاب "الميكروبيوم: ما يحتاج الجميع لمعرفته" عن كواليس صناعة مكملات البروبيوتيك، وهي مستحضرات طبية تضم سلالات دقيقة من الخمائر أو البكتيريا الحية، صُممت خصيصًا لدعم وتطوير الميكروبات النافعة المستوطنة في الجهاز الهضمي للإنسان.
وأوضحت الدكتورة بيرينيس لانغدون، المحاضرة الأولى والاستشارية الشرفية في جامعة سانت جورج بلندن ومؤلفة الكتاب، أن اهتمامها بدأ برصد العروض الجذابة في الصيدليات، حيث تُسوق هذه المنتجات تحت شعارات "البكتيريا الصديقة" و"دعم صحة الأمعاء"، تزامنًا مع لجوء الكثيرين لاستخدامها لتعويض البكتيريا النافعة التي قد تقضي عليها المضادات الحيوية.
ماذا تحتوي مكملات البروبيوتيك؟
ورصدت الدكتورة لانغدون تباينًا حادًا في محتويات عبوات البروبيوتيك؛ حيث تراوح الجرعات ما بين 2 مليار إلى 25 مليار خلية بكتيرية حية في الكبسولة الواحدة، وذلك وفقًا لما نشر في موقع "ذا كونفرزيشن".
وأشارت إلى أن هذا الرقم الضخم يمثل حملاً ميكروبيًا هائلاً، يعادل 20 ضعف كمية البكتيريا التي يستهلكها الإنسان الطبيعي يوميًا عبر الغذاء، والتي تُقدر بنحو 1.3 مليار بكتيريا.
وأعربت عن استغرابها من اعتماد الشركات على مصطلحات "تجارية" لوصف السلالات مثل "قوية" و"متنوعة"، بدلاً من تقديم ادعاءات طبية محددة وواضحة حول الفعالية، حيث تكتفي الشركات بعبارات غامضة تزعم أن المنتج "يكمل نمط الحياة اليومية".
وأظهرت مراجعة المكونات أن أغلب الشركات المنتجة تعتمد على أنواع بكتيريا تقليدية ومكررة، أبرزها "لاكتوباسيلوس" التي نجدها عادة في الزبادي، و"بيفيدوباكتيريا" المستخدمة بكثرة في الأغذية.
وأوضحت أن سر تمسك الشركات بهذه الأنواع تحديدًا يعود إلى ثغرة قانونية؛ حيث إن هذه البكتيريا مصنفة كـ "آمنة" منذ عام 1958، ما يسمح للمصنعين ببيعها دون الحاجة لإجراء تجارب علمية جديدة تثبت فعاليتها أو فوائدها الحقيقية، ما دامت تكتفي بكتابة عبارات ترويجية عامة وغير محددة على العبوة.
أضرار مكملات البروبيوتيك
ورغم أن الجهاز الدفاعي للأمعاء لدى الأصحاء يستطيع استيعاب هذه الكميات الكبيرة، إلا أن مكملات البروبيوتيك قد تشكل خطرًا داهمًا على فئات معينة.
وحذرت من أن هذه البكتيريا "الصديقة" قد تسبب عدوى خطيرة إذا وصلت إلى مجرى الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، حيث يصبحون أقل قدرة على احتواء هذه الكائنات الدقيقة.
وفي مقارنة اقتصادية، وجدت الدكتورة أن عبوة من البروبيوتيك منخفض الجرعة تُباع بنحو 18 جنيهًا إسترلينيًا (أي ما يعادل 24.55 دولار أمريكي)، وهو ضعف ثمن المضاد الحيوي الذي كانت تشتريه، رغم أن هذه البكتيريا موجودة بالفعل داخل جسم الإنسان ويمكن الحصول عليها من الطعام العادي.
واختتمت تجربتها بالتأكيد على أن هذه المكملات قد لا تسبب ضررًا جسديًا لمعظم الناس، لكنها تمثل عبئًا ماليًا غير مبرر، مشيرة إلى أن الإقبال عليها يزداد غالبًا بين الفئات الأكثر دخلاً وتعليمًا رغم غياب الأدلة القاطعة على فوائدها المرجوة.
