هل يمكن إرجاع الزمن داخل الجسم؟ دراسة تكشف سر تجديد الكبد
في كشف علمي قد يغير مفاهيم الطب الوقائي، أعلن باحثون من جامعة تكساس الطبية قدرة "الميكروبيوم" على حماية صحة الكبد من التدهور المرتبط بالسن.
وبحسب الدراسة المنشورة على موقع sciencedaily، فإن إعادة زراعة بكتيريا الأمعاء المأخوذة من الفئران في سن الشباب وإعادتها إليها عند الشيخوخة أدى إلى نتائج غير مسبوقة، حيث لم تظهر أي إصابات بسرطان الكبد لدى الفئران التي خضعت للعلاج، بينما سجلت المجموعة غير المعالجة إصابات بالأورام بنسبة وصلت إلى 25%.
آلية عكس الشيخوخة الجزيئية
أوضح الفريق البحثي بقيادة الدكتور "كينغجي لي" أن الميكروبيوم لا يعكس التدهور الوظيفي فحسب، بل يتدخل في المستوى الجزيئي لحماية صحة الكبد.
واكتشف العلماء أن هذا التدخل يعمل على تثبيط بروتين "MDM2"، وهو جين معروف بارتباطه الوثيق بتطور سرطان الكبد. ومن خلال خفض مستويات هذا البروتين، استعادت خلايا الكبد لدى الفئران المسنة خصائصها الحيوية التي كانت تمتلكها في مرحلة الشباب، بما في ذلك تقليل تدهور التيلوميرات وإصلاح تدهور الحمض النووي.
المثير في الأمر أن هذا الاكتشاف بخصوص صحة الكبد جاء وليد المصادفة أثناء دراسة كانت تركز في الأصل على آثار البكتيريا المعوية على صحة القلب.
تأثير الميكروبيوم على الكبد
ولاحظ الباحثون أن التحسينات التي طرأت على أنسجة الكبد كانت أكثر وضوحًا وقوة من تلك المرتبطة بالقلب، ما دفعهم لتغيير مسار البحث نحو دراسة العلاقة بين الأمعاء والسرطانات الكبدية.
واستخدم الباحثون عينات محفوظة من ميكروبيوم الفئران نفسها لتجنب أي تعقيدات مناعية، ما يعزز من فرص نجاح هذه التقنية مستقبلاً.
رغم أن النتائج الحالية تقتصر على النماذج الحيوانية، إلا أن الأمل يحدو العلماء في بدء التجارب السريرية البشرية قريبًا. ويؤكد الدكتور "لي" أن الميكروبيوم لم يعد يُنظر إليه كمرآة لعملية الشيخوخة، بل كمحرك نشط لها وللأخطار السرطانية. وإذا نجحت هذه التجارب على البشر، فقد نكون أمام عصر جديد تُستخدم فيه البكتيريا الشخصية كدرع وقائي يعزز صحة الكبد ويطيل العمر البيولوجي للإنسان بعيدًا عن الأمراض المزمنة.
