كيف يساعد التستوستيرون في رصد حالات سرطان البروستاتا مبكرًا؟
اكتشف باحثون في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، أن الرجال المصابين بسرطان البروستاتا والذين يعانون انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون هم أكثر عرضة لتحول الأورام تحت المراقبة النشطة إلى مراحل أكثر خطورة، وتشير هذه النتائج إلى أن انخفاض مستوى التستوستيرون قد يكون علامة تحذيرية مهمة في مرض يُفضَّل غالبًا مراقبته بدلاً من علاجه فورًا.
علامة تحذيرية جديدة لسرطان البروستاتا
ووفقًا لما نشره موقع earth، درس الفريق سجلات 924 رجلًا لم ينتشر لديهم السرطان، ووجد أن قراءات هرمون التستوستيرون أقل من 300 نانوغرام/ديسيلتر ترتبط دائمًا بتطور المرض إلى أشد مراحله.
ويُعد هذا الحد الفاصل، المعتمد في إرشادات طب المسالك البولية، مؤشرًا عمليًا، فقد حدد حوالي 29% من الرجال في الدراسة ذوي مستويات منخفضة من التستوستيرون، وكان هؤلاء أكثر عرضة بنسبة 60% للوصول إلى المجموعة الثالثة من درجة الخزعة، وهي الفئة التي تظهر خلايا سرطانية أكثر عدوانية.
ويختار كثير من المرضى خيار المراقبة النشطة، الذي يعتمد على متابعة دقيقة مع تأجيل العلاج إلا عند تفاقم المرض، لتجنب آثار الجراحة أو الإشعاع طويلة المدى، خاصة أن الأورام المبكرة غالبًا ما تكون منخفضة الخطورة على المدى القصير.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور جاستن ر. جريج، الأستاذ المشارك في مركز إم دي أندرسون: "تحديد المرضى المعرضين لخطر متزايد يبقى تحديًا رئيسًا".
ورغم ارتباط انخفاض التستوستيرون بشدة المرض، لم تثبت الدراسة علاقة سببية مباشرة، بل أكدت على ضرورة متابعة أدق للحالات منخفضة المستوى، دون إثارة الذعر.
واستمرت متابعة المشاركين لمدة 46 شهرًا في المتوسط، وظلت العلاقة قائمة بعد تعديل عوامل مثل حجم الجسم ونتائج الدم ومدى انتشار السرطان، لكن فقط 34 رجلاً وصلوا إلى الفئة المتقدمة.
دور الهرمونات في تطور السرطان
تستجيب أورام البروستاتا عادة للأندروجينات، وهي هرمونات ذكورية تحفز نمو الخلايا، وهو ما يفسر فعالية العلاج المثبط للهرمونات كما ورد في نشرة المعهد الوطني للسرطان.
وتشير مستويات التستوستيرون المنخفضة إلى بيئة سرطانية أكثر عدوانية، ليس كسبب مباشر، بل ككاشف مبكر للأورام التي تحتاج إلى مراقبة مكثفة.
يمكن أن تساعد هذه النتائج الأطباء على تحسين استراتيجيات المراقبة، مثل إجراء خزعات أو تصوير أسرع للرجال ذوي المستويات المنخفضة، كما قال جريج: "فهم العوامل الهرمونية يساعدنا على تحسين مراقبة المرضى".
ومع ذلك، تبقى النتيجة غير قاطعة، إذ اعتمدت الدراسة على مجموعة واحدة من المرضى، كما أن مستويات التستوستيرون تتقلب يوميًا، مما يستدعي دراسات مستقبلية مع قياسات متكررة صباحية.
في النهاية، لا تغير هذه النتائج خطة العلاج بمفردها، لكنها تُدمج مع بيانات الخزعة والعمر والحالة الصحية ضمن حوار شامل بين الطبيب والمريض لتحديد كثافة المتابعة المثلى.
