دراسة جديدة تكشف فوائد مذهلة للاستحمام بالماء البارد
أظهرت نتائج دراسة جديدة أن الاستحمام بالماء البارد يترك أثرًا واضحًا في تقليص أيام المرض وتعزيز الصحة النفسية.
وأجرت عالمة النفس لينا جلايزر هذا البحث ضمن أطروحتها للدكتوراه في جامعة بازل بسويسرا، في إطار دراسة أشمل تتناول العوامل النفسية التي تدفع الناس إلى تبني سلوكات صحية جديدة، ونشرت نتائجها في الأطروحة المتاحة على موقع الجامعة، فيما قُدِّمت الورقة البحثية المستخلصة منها إلى مجلة علم النفس الصحي.
فوائد الاستحمام بالماء البارد
أجرت جلايزر تحليلًا موحدًا يجمع نتائج ثلاث تجارب شملت 719 مشاركًا، وخلصت إلى أن المواظبين على الاستحمام بالماء البارد سجّلوا انخفاضًا بنسبة 31% في أيام التغيب عن العمل بسبب المرض مقارنةً بمن لم يمارسوه، و26% في أيام الشعور بالمرض مقارنةً بمستخدمي الماء الدافئ.
وتتسق هذه النتائج مع دراسة عام 2016 رصدت انخفاضًا بنسبة 29% في التغيب عن العمل لدى مستخدمي الماء البارد، وإن أغفلت قياس أيام الشعور بالمرض.
وكتبت جلايزر مع زملائها في ورقتهم المقدَّمة إلى المجلة أن التحليل "يُظهر تراجعًا واضحًا يترجم مباشرةً إلى تحسّن الحضور وتقليص الخسائر في الإنتاجية".
وأفاد المشاركون بتحسن طفيف في الصحة النفسية وفق الاستبيانات، وأشاروا كذلك إلى مؤشرات على تحسن جسدي، غير أن هذه القياسات لم تبلغ حدّ الدلالة الإحصائية.
ودحض الباحثون قلقًا شائعًا مفاده أن الاستحمام بالماء البارد سيُفضي إلى تراجع راحة المشاركين، مؤكدين أن فوائده تمتد إلى ما هو أبعد من الوقاية من المرض لتشمل تحسينًا شاملًا للصحة.
تجدر الإشارة إلى أن النتائج لم تخضع بعد للمراجعة العلمية من الأقران، وأن البيانات مستقاة من تقارير المشاركين أنفسهم، وأن المشاركين صُنِّفوا وفق تكرار ممارستهم لا بصورة عشوائية، وهو ما يستوجب مزيدًا من البحث لتأكيد النتائج.
كيف يمكن الاستمرار في عادة الاستحمام بالماء البارد؟
واجهت التجارب معدلات تسرب مرتفعة في الأسبوعين الأولين ثم تراجعت تدريجيًا، ومن بين من واظبوا بنسبة لا تقل عن 70%، أفاد ما بين 77.3% و90% باستخدامهم الماء البارد في أي أسبوع محدد وفقًا للتجربة، وعلّقت جلايزر: "يشير ذلك إلى أن الناس يألفون الأمر تدريجيًا".
لم تبحث الدراسة في الآلية البيولوجية الكامنة وراء هذه الفوائد، بيد أن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن متّبعي الاستحمام بالماء البارد أظهروا إشارات متزايدة للاستجابة المناعية، ما يوحي بأن التعرض المتكرر للماء البارد قد يمنح فوائد للجهاز المناعي، وهو ما رصدته دراسات تناولت الغمر في الماء البارد.
إن صحّت هذه الآلية، فقد تترجم التأثيرات المناعية إلى أيام مرض أقل وتغيب أدنى عن العمل، غير أن الأمر يستلزم مزيدًا من الأبحاث لتأكيد هذا التصور.
ويرى الباحثون أنه إن أثبتت دراسات مستقبلية هذه النتائج، فقد يغدو الماء البارد تدخلًا بسيطًا ومنخفض التكلفة في بيئات العمل لتعزيز صحة الموظفين وخفض معدلات التغيب.
نصحت جلايزر من يرغب في تجربة الماء البارد بالبدء ببطء وخفض درجة الحرارة تدريجيًا، قائلةً: "لا ينبغي أن يكون الماء باردًا بالقدر نفسه كل يوم. المهم الإنصات للجسد، وإن كان الدفع قليلًا أحيانًا يستحق العناء".
