ليست السفر أو الجيم.. استمرارية هذه الهواية يحسّن الصحة النفسية
كثيرًا ما يعتقد الناس أن السعادة ترتبط بالهوايات الكبيرة والمبهرة مثل السفر إلى وجهات جديدة أو ممارسة الرياضات المكثفة في صالات الألعاب الرياضية؛ فرغم منح هذه الأنشطة شعورًا بالحماس والمتعة، فإن تأثيرها غالبًا ما يكون مؤقتًا لأنها لا تُمارس بشكل يومي.
وفي المقابل، تشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن الهوايات البسيطة والمتكررة قد تكون أكثر قدرة على تحسين المزاج والحفاظ على الشعور بالرضا على المدى الطويل، كممارسة الغناء الجماعي على سبيل المثال.
الغناء الجماعي يتصدر القائمة
بحسب مراجعة علمية نُشرت عام 2023 في European Journal of Public Health، وشملت نتائج 11 تجربة عشوائية، فإن ممارسة الموسيقى بشكل نشط تعد من أكثر الهوايات ارتباطًا بتحسين الصحة النفسية.
وكان الغناء ضمن مجموعة، مثل الانضمام إلى كورال أو فريق إنشاد، النشاط الذي حظي بأكبر قدر من الدراسة، وأظهر نتائج إيجابية واضحة في تعزيز السعادة وتقليل الشعور بالتوتر.
ويرى الباحثون أن الغناء لا يقتصر على كونه وسيلة للترفيه، بل يجمع بين التعبير عن المشاعر والتواصل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لدعم الصحة النفسية.
تأثير التجارب الكبيرة يتراجع بمرور الوقت
وفقًا لمنصة BBC sciencefocus؛ تشير الدراسات إلى أن الإنسان يعتاد بسرعة على التجارب الكبيرة، مثل السفر أو حضور الفعاليات الضخمة، لذا يتراجع تأثيرها الإيجابي بعد فترة قصيرة؛ أما الأنشطة التي تتكرر أسبوعيًا أو حتى عدة مرات في الأسبوع، فتسهم بشكل أكبر في رفع مستوى الرضا عن الحياة.
ويؤكد علماء النفس أن السعادة اليومية تتشكل من العادات الصغيرة أكثر مما تتشكل من المناسبات النادرة، لذا فإن هواية بسيطة يمارسها الشخص باستمرار قد تكون أكثر تأثيرًا من رحلة ينتظرها طوال العام.
ولا يقتصر تأثير الغناء الجماعي على الشعور بالسعادة فقط، بل يمتد إلى عدد من الفوائد النفسية والاجتماعية، منها: تقليل مستويات التوتر والقلق، تعزيز الإحساس بالانتماء إلى مجموعة، تحسين الثقة بالنفس، تشجيع التعبير عن المشاعر بطريقة صحية، وتنشيط الذاكرة والتركيز من خلال تعلم الكلمات والألحان.
الاستمرارية في الهواية تجلب السعادة
يشير الخبراء إلى أن العامل الأهم ليس نوع الهواية بقدر ما هو الاستمرار في ممارستها؛ فكل نشاط يجمع بين المتعة والتفاعل مع الآخرين ويُمارس بانتظام يمكن أن يترك أثرًا إيجابيًا على الصحة النفسية.
وينصح علماء النفس باختيار هواية يسهل إدراجها ضمن الروتين الأسبوعي، بدلاً من انتظار أنشطة موسمية أو مناسبات خاصة تمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة.
وتشير الدراسات إلى أن الاستفادة من الغناء الجماعي لا ترتبط بامتلاك صوت احترافي أو خبرة موسيقية سابقة، فقد أظهرت النتائج أن المشاركين حققوا فوائد نفسية حتى عند ممارسة الغناء كهواية فقط، دون الحاجة إلى مهارات فنية مميزة.
ولا يتعلق الأمر بتقديم أداء مثالي، وإنما بالاستمتاع بالمشاركة والتفاعل مع الآخرين، وهو ما قد يعزز الشعور بالراحة والانتماء.
وتعد الموسيقى، وخصوصًا الغناء الجماعي، قد تكون من أكثر الأنشطة القادرة على تحسين الحالة المزاجية عندما تصبح جزءًا من الروتين اليومي؛ إذ يؤكد علماء النفس أن بناء عادات بسيطة ومتكررة، تمنح الإنسان فرصة للتواصل والاستمتاع، قد يكون الطريق الأكثر استدامة نحو حياة أكثر توازنًا وسعادة.
