هل تشعر بما يشعر به صديقك؟ الموسيقى قد تكون السبب!
كشفت دراسة حديثة أن مشاركة التجربة الموسيقية مع الأصدقاء لا تزيد من الاستمتاع فحسب، بل تعمل على مزامنة النشاط الدماغي والاستجابات العاطفية بشكل دقيق.
وأوضح الباحثون أن الاستماع للموسيقى بصحبة آخرين، يزيد من التشابه اللحظي في الشعور باللذة، ويعزز التوافق العصبي، ما يفسر دور الموسيقى كأداة قوية للترابط الاجتماعي، وتكوين الخبرات العاطفية الجماعية، التي تلبي حاجة الإنسان الأساسية للتواصل.
تأثير الموسيقى على النشاط الدماغي
انطلق الباحث فيديريكو كورزيل، من جامعة "بافيا"، وفريقه من مختبرات "سيكولوجيا الشيخوخة" و"إدراك الموسيقى"، لفهم كيف تؤثر المشاركة في النشاط الدماغي.
وشملت الدراسة المنشورة في مجلة "كورتيكس"، 34 زوجًا من الأصدقاء المقربين (68 مشاركًا)، معظمهم من الشابات بمتوسط عمر 21 عامًا، حيث خضعوا لاختبارات تقيس حساسيتهم للمكافأة الموسيقية وسمات التعاطف لديهم، قبل الاستماع لمقاطع موسيقية في ظروف اجتماعية مختلفة؛ تارة بمفردهم وتارة أخرى وجهًا لوجه.
وتضمنت التجربة الاستماع إلى 15 أغنية، مدة كل منها 40 ثانية، شملت أغاني مفضلة للمشاركين وأخرى اختارها الباحثون.
وبينما كان المشاركون يستخدمون "منزلقًا رقميًا" لتقييم شعورهم باللذة لحظة بلحظة، استخدم العلماء تقنية "مطيافية الأشعة تحت الحمراء القريبة" لمراقبة النشاط الدماغي.
وتعتمد هذه التقنية على قبعة مزودة بحساسات تقيس تدفق الدم والأكسجين في الدماغ، ما سمح للمشاركين بالتحرك بشكل طبيعي والحفاظ على بيئة تواصل واقعية.
أهمية الموسيقى
وأظهرت النتائج أن وجود صديق مقرب لم يرفع مستوى المتعة العام لكل الأغاني، بل زادها بشكل خاص عند الاستماع للأغاني المفضلة للصديق.
والأهم من ذلك، وجد الباحثون أن الاستماع المشترك زاد من "تماثل المتعة"، حيث ارتفعت وانخفضت مشاعر الصديقين في اللحظة نفسها تمامًا.
وأكدت البيانات أن النشاط الدماغي في منطقة "القشرة قبل الجبهية" المسؤولة عن المكافأة، كان أقوى عند الاستماع معًا، ما يشير إلى أن الوسط الاجتماعي يضخم الاستجابة البيولوجية للدماغ.
وفي الفقرة الأخيرة، خلصت الدراسة إلى أن التزامن في النشاط الدماغي كان أعلى بشكل ملحوظ في حالة الجلوس وجهًا لوجه، ما يثبت أن التجربة الاجتماعية المشتركة هي المحرك لهذا التوافق.
وأشار كورزيل إلى أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لاستخدام الموسيقى كعلامة حيوية في سياقات علاجية، مثل العلاج بالموسيقى، لتعزيز التناغم العاطفي بين المرضى والمعالجين، مؤكدًا أن الموسيقى تضع البشر فعليًا على "التردد نفسه" عصبيًا وعاطفيًا.
