الطعام والموسيقى: دراسة تكشف تأثير الأغاني على اختياراتك الغذائية!
أثبتت دراسة تجريبية متخصصة، أن نوع الموسيقى التي يستمع إليها الشخص، يؤثر مباشرة في طبيعة الطعام الذي يختاره، إذ تدفعه الأغاني التي يكرهها نحو الأطعمة السكرية، بينما تشجعه الأغاني المفضلة لديه على خيارات أقل ضررًا على الصحة.
أجرى الدراسة الباحثان يوناس بوتهوف وآن شينله من النمسا، وقد شملت 106 مشاركين خضعوا لإجراءات تجريبية دقيقة.
علاقة الموسيقى بالشهية
طلب الباحثان من كل مشارك إحضار أغنية يحبها وأخرى يكرهها، ثم قسّما المشاركين عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات: استمعت الأولى إلى أغنية تحبها، والثانية إلى أغنية تكرهها، فيما أتمت الثالثة التجربة دون أي موسيقى.
ووضع الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة "Appetite"، أمام كل مشارك تسعة عناصر على طاولة واحدة تتكون من ثلاثة أطعمة سكرية كحلوى الجيلاتين النباتية، وثلاثة أطعمة قليلة السكر كالعنب والبرتقال والتفاح، وثلاثة عناصر غير غذائية.
ورصدوا حركة عيون المشاركين أثناء النظر إلى الطاولة عبر تقنية تتبع العين، ولاحظوا أن جميع المجموعات أمضت وقتًا أطول في التحديق بالأطعمة بصرف النظر عن نوع الموسيقى، غير أن الفوارق الحقيقية ظهرت حين سُمح لهم بتناول ما يشاؤون.
وأظهرت النتائج أن نحو 62% من المشاركين الذين استمعوا إلى موسيقى مكروهة اختاروا الأطعمة السكرية، مقارنة بـ24% فقط في مجموعة الموسيقى المحبوبة، و38% في مجموعة الصمت.
وفي المقابل، مالت مجموعتا الموسيقى المفضلة والصمت بوضوح نحو الفاكهة والخيارات الأقل في نسبة السكر.
تأثير الحالة النفسية على نوع الطعام
فسر الباحثان هذه النتيجة بمفهوم "الاستهلاك التعويضي"، وهو ما يُعرف أيضًا بالأكل العاطفي؛ أي اللجوء إلى الطعام استجابةً للحالة النفسية لا إلى الجوع الفعلي.
فحين تسوء حالة المشارك النفسية جراء موسيقى لا يطيقها، يلجأ دماغه تلقائيًا إلى البحث عن أطعمة غنية بالسكر، بوصفها آلية للتعويض عن الانزعاج والارتقاء بالمزاج، حتى وإن انخفض لديه الإحساس العام بالجوع.
جدير بالذكر أن الموسيقى المكروهة لم ترفع الرغبة الكلية في الأكل، بل رفعت تحديدًا الشهية نحو السكريات دون سواها.
وخلص الباحثان إلى أن الموسيقى قادرة على التأثير في قرارات الأكل بمعزل عن الانتباه البصري، مشيرَين إلى إمكانية توظيف الموسيقى المفضلة أداةً غير مباشرة لتحفيز الأنماط الغذائية الصحية في البيئات العامة كالمطاعم والمتاجر.
