دراسة تكشف: تفضيلاتك الموسيقية قد تكشف عن مستوى ذكائك!
كشفت دراسة حديثة أن العادات اليومية في الاستماع إلى الموسيقى قد تحمل مؤشرات دقيقة عن القدرات العقلية العامة للأفراد، حيث أوضحت النتائج أن كلمات الأغاني التي يفضلها المستمعون أكثر دلالة على مستوى الذكاء، مقارنة بالألحان أو الإيقاعات.
ونشرت مجلة "Journal of Intelligence" تفاصيل هذه الدراسة التي سلطت الضوء على العلاقة بين الذكاء والسلوكيات اليومية، مؤكدة أن اختبارات الذكاء التقليدية غالبًا ما تُجرى في بيئات رسمية ومضغوطة، بينما القدرات العقلية تُستخدم باستمرار في الحياة اليومية للتعامل مع المواقف المعقدة.
ومع انتشار الهواتف الذكية والتطبيقات التي ترصد تفاصيل أنشطتنا، وجد الباحثون فرصة لدراسة الذكاء في سياق طبيعي، فاختاروا الموسيقى كونها نشاطًا يوميًا شائعًا يرتبط بالذاكرة والعاطفة والمعالجة السمعية.
كلمات الأغاني تكشف عن الذكاء
قام الباحثون بتتبع استخدام الهواتف الذكية لـ185 مشاركًا على مدى خمسة أشهر، حيث سجل تطبيق بحثي مخصص جميع الأغاني التي استمعوا إليها.
كما خضع المشاركون لاختبار قصير لقياس القدرات العقلية، شمل مهارات التفكير المنطقي وفهم المفردات والمعرفة الرياضية.
وبعد تحليل أكثر من 58 ألف أغنية باستخدام أدوات لغوية متخصصة، تبين أن الكلمات والموضوعات النفسية والاجتماعية في الأغاني كانت الأكثر ارتباطًا بمستوى الذكاء.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يفضلون الأغاني ذات النبرة العاطفية الأقل إيجابية يميلون إلى تحقيق درجات أعلى في اختبارات الذكاء، إذ يجدون في الموسيقى الحزينة أو التأملية وسيلة للتفكير العميق.
كما ارتبطت الكلمات التي تركز على الصدق واللحظة الحالية والمواضيع المنزلية بقدرات عقلية عالية، بينما ارتبطت الكلمات الاجتماعية أو المترددة بمستويات أقل.
العادات الموسيقية والقدرات العقلية
أشارت الدراسة أيضًا إلى أن تفضيل الأغاني المسجلة في الاستوديو بدلاً من الحفلات الحية كان مؤشرًا على ذكاء أعلى، إذ يرى الباحثون أن التسجيلات الحية غالبًا ما تكون أقل ضبطًا وأكثر حيوية، بينما يفضل أصحاب القدرات العقلية المرتفعة الموسيقى المركزة والهادئة.
كما أن الاستماع لفترات أطول إلى الموسيقى، أو تفضيل الأغاني بلغات غير اللغة الأم، ارتبط بمستويات أعلى من الذكاء.
ورغم أن هذه المؤشرات مثيرة للاهتمام، أكد الباحثون أن قوة التنبؤ بالذكاء من خلال الموسيقى وحدها محدودة، ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل عملي.
إلا أن دمج أنماط سلوكية رقمية أخرى، مثل الكتب التي يقرأها الأشخاص أو الأماكن التي يزورونها، قد يعزز دقة التنبؤ مستقبلاً.
وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء لا يظهر فقط في الاختبارات أو الإنجازات، بل يمكن أن يترك إشارات خفية في السلوكيات اليومية البسيطة، مثل الاستماع إلى الموسيقى، ما يفتح الباب أمام طرق جديدة لدراسة القدرات العقلية عبر البصمات الرقمية التي نتركها في حياتنا اليومية.
