دراسة تكشف تأثير الضوء الطبيعي على التحكم في السكر بالدم
أظهرت دراسة علمية حديثة أن قضاء ساعات العمل في ضوء النهار الطبيعي يساعد مرضى السكري من النوع الثاني على التحكم بشكل أفضل في مستويات السكر بالدم وحرق الدهون، ما يشير إلى أن البيئة المحيطة، وخصوصًا الإضاءة، تؤدي دورًا مهمًا في إدارة الأمراض المزمنة.
ونُشرت نتائج هذه الدراسة في دورية Cell Metabolism.
قال الباحث باتريك شراوين من معهد علم السكري السريري في المركز الألماني للسكري إن الجسم يعتمد على الساعة البيولوجية، وهي ساعة داخلية مدتها أربع وعشرون ساعة تنظم النوم والهضم وإفراز الهرمونات، ويُعد الضوء الإشارة الأساسية التي تضبط هذه الساعة مع العالم الخارجي.
وأوضح أن التعرض للضوء الطبيعي يعيد إيقاع عمليات الأيض إلى نسقها الطبيعي، بينما الأشخاص المعرضون لخطر السكري غالبًا ما يعانون اضطرابًا في هذا الإيقاع.
تأثير الضوء الطبيعي على مرضى السكري
أجرى الباحثون تجربة عشوائية شملت ثلاثة عشر متطوعًا من كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني، حيث خضعوا لفترتين تجريبيتين مدة كل منهما أربعة أيام ونصف، مع فترة راحة بينهما.
في إحدى الفترات جلس المشاركون أمام نافذة كبيرة تسمح بدخول الضوء الطبيعي الديناميكي، وفي الفترة الأخرى تعرضوا فقط لإضاءة صناعية مكتبية محدودة.
خلال التجربة، تم التحكم بدقة في وجبات المشاركين وأنشطتهم البدنية، كما ارتدوا أجهزة مراقبة مستمرة لمستويات السكر، إضافة إلى استخدام أقنعة تنفس وغرف خاصة لقياس استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون، ما سمح بتحديد نوع الطاقة التي يستخدمها الجسم.
تأثير الضوء الطبيعي على الأيض والعضلات
أظهرت النتائج أن التعرض للضوء الطبيعي ساعد المشاركين على البقاء في نطاق صحي لمستويات السكر بنسبة 51% من الوقت، مقارنة بـ43% عند التعرض للضوء الصناعي.
كما انخفضت تقلبات السكر اليومية، وارتفع معدل حرق الدهون مقابل الكربوهيدرات.
وأظهرت التحاليل الدموية ارتفاع مستويات بعض الأحماض المفيدة مثل حمض الكوليك وحمض الجلوتاميك، مع انخفاض في بعض الدهون الضارة مثل السيراميدات.
كما أظهرت عينات العضلات زيادة نشاط الجينات المسؤولة عن ضبط الساعة البيولوجية، ما يشير إلى أن الضوء الطبيعي لا يؤثر فقط على مستويات السكر، بل يمتد تأثيره إلى أنماط الأيض والعضلات.
وأكد شراوين أن هذه النتائج، رغم قصر مدة الدراسة وصغر حجم العينة، تكشف عن تأثير واسع للضوء الطبيعي على الصحة الأيضية، وقد تكون أقوى إذا أجريت دراسات طويلة المدى.
