أرق من الشعرة.. كيف تحمي مادة جديدة رواد الفضاء؟
أعلن فريق بحثي أخيرًا تطوير مادة جديدة فائقة الرقة والمرونة، يتوقع أن تُحدث تحولًا جذريًا في مجال الحماية من الإشعاع، بما يعزز سلامة رواد الفضاء ويدعم تقنيات الجيل القادم من المركبات والمعدات الفضائية.
وجاء هذا الإعلان ضمن دراسة حديثة نُشرت في "مجلة الفضاء الدولية"، حيث كشف الباحثون عن خصائص المادة التي تجمع بين الخفة والقوة، ما يجعلها مرشحة لتغيير قواعد تصميم المعدات الفضائية، خصوصًا في ظل التحديات المستمرة التي تواجه البعثات المأهولة إلى القمر والمريخ، مع تزايد الاهتمام العالمي بالاستكشاف الفضائي والسعي لتطوير حلول مبتكرة تضمن سلامة الإنسان والمعدات في بيئات قاسية.
بحسب التقارير العلمية، فإن المادة الجديدة أرق من شعرة الإنسان، لكنها في الوقت نفسه قابلة للتمدد مثل المطاط وخفيفة الوزن للغاية.
هذه الخصائص تجعلها مثالية لتقليل وزن المركبات الفضائية دون التضحية بالأمان، ما يمثل تحديًا رئيسًا في تقنيات الحماية التقليدية التي غالبًا ما تكون ثقيلة ومعقدة، ما يزيد من تكلفة الإطلاق ويحد من الكفاءة التشغيلية.
خصائص المادة الجديدة في حماية رواد الفضاء
تتميز المادة بقدرتها على توفير حماية مزدوجة ضد نوعين رئيسين من الإشعاع: الموجات الكهرومغناطيسية والإشعاع النيوتروني.
أثبتت التجارب أنها قادرة على حجب نحو 99.999% من الموجات الكهرومغناطيسية وتقليل الإشعاع النيوتروني بنسبة تصل إلى 72%.
ويعود هذا الأداء المذهل إلى تركيبة مبتكرة تجمع بين أنابيب كربونية نانوية تمتص وتعكس الموجات الكهرومغناطيسية، وأنابيب نيتريد البورون النانوية التي تمتص النيوترونات، ما يسمح بتوفير حماية شاملة في طبقة واحدة فائقة النحافة.
ولا تقتصر مزايا المادة على الحماية فقط، بل تمتد إلى مرونتها العالية، حيث يمكن تمديدها إلى أكثر من ضعف طولها دون فقدان كفاءتها.
كما يمكن تصنيعها باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد بأشكال هندسية مختلفة، مثل الهياكل الشبيهة بخلايا النحل، والتي تزيد من كفاءة الحماية بنسبة إضافية.
هذه الخصائص تجعل المادة مناسبة للاستخدام في بيئات فضائية قاسية، حيث أثبتت قدرتها على تحمل درجات حرارة تراوح بين سالب 196 و250 درجة مئوية، ما يعزز من فرص استخدامها في المركبات والأقمار الصناعية.
