مهمة ناسا المرتقبة لاستكشاف القمر: هل تحمل تهديدًا لرواد الفضاء؟
تواجه وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" حالة من عدم اليقين، بشأن تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها رواد الفضاء خلال مهمة "أرتميس 2"، المقررة للانطلاق في أبريل 2026.
وبينما تقترب الوكالة من تنفيذ هذه الخطوة التاريخية، التي ستمثل عودة البشرية لاستكشاف القمر، تظل الأسئلة حول سلامة الطاقم مفتوحة أمام تفسيرات متعددة، في ظل امتناع الوكالة عن تقديم أرقام دقيقة حول احتمالات النجاح أو الفشل.
تفاصيل مهمة أرتميس 2
وفقًا لما نشره موقع "ديلي غالاكسي"، تستهدف مهمة أرتميس 2 إرسال أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق 10 أيام حول المدار القمري، إلا أن المسؤولين في وكالة ناسا يلتزمون بنهج يتسم بالحذر الشديد تجاه إصدار أي تقييمات رقمية أو إحصائية محددة، تتعلق بحجم المخاطر التي قد تواجهها المهمة.
وخلال إيجاز صحفي أخير، أشار جون هانيكوت، رئيس فريق إدارة مهمة أرتميس 2، ولوري غليز ، القائمة بأعمال المدير المساعد لمديرية مهام تطوير أنظمة الاستكشاف بالوكالة، إلى أن النقص في البيانات يمنعهم من وضع تقديرات نهائية.
وأوضحت غليز أن الاحتمالات الحالية تشير إلى أن الرحلة قد لا تكون مضمونة بنسبة 1 من 50، لكنها في الوقت ذاته أفضل حالاً من نسبة 1 من 2 التي كانت مرصودة لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) في رحلته التجريبية الأولى "أرتميس 1".
من جانبه، شدد هانيكوت على أن الوكالة حريصة على عدم طرح أرقام احتمالية للنقاش حاليًا، مبررًا ذلك بالطبيعة غير المتوقعة للسفر عبر الفضاء، والعدد المحدود من الرحلات التجريبية التي سبقت هذا الإطلاق المأهول.
نسبة مخاطر رحلة أرتميس 2 للقمر
لا ينفصل تقييم مخاطر أرتميس 2 عن السياق التاريخي لرحلات الفضاء المأهولة؛ حيث تشير تقديرات مكتب المفتش العام (OIG) التابع لناسا، إلى أن مهام أرتميس الموجهة لسطح القمر قد تواجه خطر الفشل بنسبة 1 من 30، مع خطر بنسبة 1 من 40 خلال مرحلة العمليات القمرية.
ورغم أن هذه الأرقام تضع المهمة في وضع أفضل من برنامج "أبولو"، الذي واجه خطر فقدان الطاقم بنسبة 1 من 10، إلا أن المقارنات التاريخية مع برنامج المكوك الفضائي تثير القلق؛ حيث قدر المديرون سابقاً خطر فقدان الطاقم بـ 1 من 100، ليكتشفوا لاحقاً أن الخطر الفعلي كان يقترب من 1 من 10 في الرحلات المبكرة.
وفي سياق متصل، برزت قضية النيازك الدقيقة والحطام المداري (MMOD) كأحد أخطر التحديات التي تهدد سلامة المركبة.
وقد أقرّ هانيكوت بالتعقيدات البالغة التي تحول دون استيعاب هذا الخطر بشكل كامل، مستشهداً بالنكبات التاريخية التي منيت بها الوكالة، مثل انفجار مكوك "تشالنجر" وتحطم مكوك "كولومبيا"؛ وهما الكارثتان اللتان أسفرتا عن مقتل 14 رائد فضاء خلال لحظات حرجة وعالية الطاقة أثناء عمليات الإقلاع والعودة إلى الأرض.
واختتم حديثه بالإشارة إلى وجود ميل دائم للتقليل من شأن مخاطر الحطام المداري حتى تقع الكارثة، ما يعكس التعقيد الكبير الذي يحيط بالرحلات البشرية، حيث تظل الأخطار حاضرة ومستمرة دون أن تكون مفهومة أو قابلة للتنبؤ بشكل مطلق.
