"ناسا" تؤكد ابتعاد القمر عن كوكبنا.. هل يتغير دوران الأرض وطول اليوم؟
كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن حقيقة كونية مذهلة تشير إلى أن القمر يبتعد عن كوكب الأرض بمعدل ثابت يبلغ 3.8 سنتيمتر سنوياً، وهي المسافة التي تعادل سرعة نمو أظافر الإنسان تقريبًا.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع "ذا كونفرسيشن"، فإن هذا التباعد المستمر لا يقتصر على كونه تغييراً في المسافات الفضائية فحسب، بل يبرز كعامل جوهري يتسبب في كبح سرعة دوران الأرض حول محورها بشكل تدريجي؛ وهو ما يؤدي بالتبعية إلى تمدد طول الأيام وإعادة صياغة التوازن الديناميكي للكوكب على المدى الطويل.
تفاعل المد والجزر وعلاقته بسرعة دوران الأرض
وتعود الأسباب العلمية لظاهرة "هروب" القمر إلى حركة المد والجزر؛ فبينما تدور الأرض حول نفسها، تجذب قوة القمر مياه المحيطات مسببة ارتفاعاً في منسوبها بجهتين متقابلتين.
ولأن كوكبنا يدور بسرعة أكبر من سرعة دوران القمر في مداره، فإن هذه التجمعات المائية تسبق موقع القمر، مما يخلق قوة سحب مغناطيسية تنقل الطاقة من الأرض إلى تابعها الفضي.
ويعمل هذا الانتقال في الطاقة مثل "دفعة" قوية تمنح القمر قوة إضافية ليرتقي إلى مدارات أبعد، وفي المقابل، تفقد الأرض جزءاً من طاقة حركتها، مما يتسبب بمرور ملايين السنين في تباطؤ ملحوظ في دوران الأرض.
وأوضح عالم الفيزياء الفلكية ستيفن ديكيربي، من جامعة ميامي، أن هذه الظاهرة لا يمكن ملاحظتها خلال حياة الإنسان العادية، لكنها حتمية وتحدث بشكل مستمر ولا يمكن إيقافها.
أدلة تاريخية عن زيادة ساعات اليوم
ولم تكن هذه النتائج مجرد فرضيات، بل استندت إلى أدلة جيولوجية دامغة؛ حيث أظهرت دراسة نُشرت في دورية "Paleoceanography and Paleoclimatology" أن طول اليوم قبل 70 مليون سنة، وتحديداً في أواخر العصر الطباشيري، كان يبلغ 23.5 ساعة فقط.
واستند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل دقيق لأصداف كائن بحري منقرض يشبه المحار يُدعى "توريتس سانشيزي".
وتعمل الخطوط المجهرية في هذه الأصداف تماماً مثل 'حلقات الأشجار'؛ حيث تسجل تفاصيل نمو الكائن يوماً بيوم بدقة مذهلة.
وكشفت هذه الخطوط أن السنة في ذلك الزمن القديم كانت تتكون من 372 يوماً تقريباً، وهو ما يثبت أن الأيام كانت أقصر بكثير بسبب سرعة دوران الأرض العالية في ذلك الوقت.
ومع ابتعاد القمر المستمر عن كوكبنا، تفقد الأرض جزءاً من طاقتها وسرعتها تدريجياً، مما يؤكد أن العلاقة بيننا وبين جارنا الفضي ليست ثابتة كما نتخيل، بل هي تحول مستمر يغير مفهوم الزمن نفسه؛ فمستقبل دوران الأرض وطول أيامنا أصبح مرتبطاً بتلك السنتيمترات القليلة التي يقطعها القمر مبتعداً عنا كل عام.
