تحذيرات من كويكبات "مدمرة المدن".. حقائق صادمة عن الأجسام القريبة من الأرض
يواجه كوكب الأرض تهديداً مستمراً قادماً من أعماق الفضاء الفسيح، الذي تسبح فيه مليارات الأجرام السماوية، حيث تبرز الأجسام القريبة من الأرض كخطر حقيقي يلوح في الأفق، وسط تحذيرات علمية من إمكانية إعادة سيناريو الدمار الشامل الذي شهده الكوكب في عصور سحيقة.
وبينما تحترق الصخور الصغيرة بمجرد دخولها الغلاف الجوي، تظل الكويكبات الضخمة التي يتجاوز قطرها 10 كيلومترات هي المصدر الأكبر للقلق، لقدرتها النظريّة على إحداث كارثة عالمية تشبه تلك التي أنهت عصر الديناصورات قبل 66 مليون عام، وفقاً لما أورده موقع "IFLScience" المتخصص.
أجسام تهدد كوكب الأرض
تشير البيانات الفلكية إلى وجود أربعة أجسام ضخمة ضمن الأجسام القريبة من الأرض، يزيد قطرها على 10 كيلومترات، ويتصدر القائمة كويكب "1036 غانيميد" بقطر يقدر بـ 35 كيلومتراً، والذي يبعد في أقرب نقطة له مسافة 0.34 وحدة فلكية، ما يعادل 134 ضعف المسافة بين الأرض والقمر.
ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الحجم كويكب "دون كيشوت 3552" بقطر 19 كيلومتراً، يليه "إيروس 433" بقطر 16 كيلومتراً، وأخيراً "إيرك 4954" بقطر يصل إلى 11 كيلومتراً، ورغم ضخامتها، إلا أنها لا تشكل خطراً اصطدامياً مباشراً لعدم تقاطع مداراتها الحالية بشكل حرج مع الأرض.
استراتيجية تحصين كوكب الأرض
يُصنف الخبراء الفلكيون أي جرم سماوي ضمن فئة "الخطر المحتمل"، إذا اقتربت مسافة تقاطع مداره مع كوكب الأرض لأقل من 0.05 وحدة فلكية، وهو المعيار الذي ينطبق بدقة على الكويكب "4179 توتاتيس"، الذي يبلغ قطره 2.5 كيلومتر، ويمر بمسافة تقدر بنحو 2.5 ضعف المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر.
ورغم رصد أكثر من 40 ألف جسم فضائي حتى الآن، إلا أن تقديرات وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تشير إلى فجوة معرفية هائلة، حيث لم تكتشف البشرية سوى 5% فقط من الأجسام القريبة من الأرض، التي يتجاوز قطرها كيلومتراً واحداً.
وتتصاعد المخاوف من كويكبات "مدمرة المدن" التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً؛ إذ لا تزال آلاف من هذه الأجسام مجهولة الموقع، ولم يتم رصد سوى 12 ألف جسم فقط من أصل 25 ألف كويكب يُعتقد بوجودها في محيط الأرض الكوني.
وفي محاولة لتحصين الكوكب ضد هذه التهديدات، تعكف الفرق العلمية الدولية على تطوير استراتيجيات استباقية، تهدف إلى تغيير مسار أي كويكب يثبت تشكيله خطراً تصادمياً.
ويؤكد الخبراء أن تعزيز قدرات الرصد والاكتشاف المبكر يظل الوسيلة الأنجع لحماية البشرية من الأجسام القريبة من الأرض، التي قد تظهر بشكل مفاجئ في مسارات تصادمية غير متوقعة.
