كيف يغير السفر إلى الفضاء تركيب الدماغ البشري؟ دراسة جديدة تكشف مفاجأة
أظهرت دراسة حديثة نُشرت نتائجها عبر موقع "The Conversation"، تأثير السفر إلى الفضاء على الدماغ البشري.
الدراسة التي أجراها فريق بحثي بقيادة رايتشل سيدلر، أستاذة علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة بجامعة فلوريدا، وتياني (إريك) وانغ، الباحث في مرحلة الدراسات العليا في التخصص نفسه، كشفت أن السفر إلى الفضاء يترك آثارًا واضحة على الدماغ.
وحسب الدراسة، فإن الدماغ يتحرك للأعلى والخلف داخل الجمجمة بعد الرحلات الفضائية، وتزداد هذه التغيرات مع طول فترة البقاء في الفضاء، ويرجع السبب إلى غياب الجاذبية، إذ تتحرك السوائل في الجسم نحو الرأس، مما يؤدي إلى تغييرات في التوازن الطبيعي بين الدماغ والسائل الدماغي الشوكي والأنسجة المحيطة.
هذه الظاهرة تجعل الوجه منتفخًا، وتؤثر على استقرار الدماغ داخل الجمجمة، وهو ما يثير قلق العلماء مع توسع خطط السفر الفضائي.
نتائج فحص أدمغة رواد الفضاء
اعتمد الباحثون على صور بالرنين المغناطيسي لعدد من رواد الفضاء بلغ 26 شخصًا، قضى بعضهم أسابيع قليلة في الفضاء، بينما أمضى آخرون أكثر من عام على متن محطة الفضاء الدولية.
وأظهرت النتائج أن الدماغ يتحرك بشكل ملحوظ للأعلى والخلف، وأن بعض المناطق القريبة من قمة الدماغ ارتفعت بمقدار يزيد عن 2 مليمتر، وهو رقم يبدو صغيرًا لكنه مهم داخل الجمجمة المزدحمة.
كما لوحظ أن المناطق المسؤولة عن الحركة والإحساس تعرضت لأكبر التغيرات، وأن أجزاء من نصفي الدماغ تحركت باتجاه خط المنتصف، وهو ما لم تكشفه الدراسات السابقة، التي ركزت على متوسط حجم الدماغ ككل.
هذه النتائج توضح أن تأثيرات الفضاء ليست عامة فقط، بل تختلف من منطقة إلى أخرى داخل الدماغ، ما يجعلها أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
مستقبل الرحلات الفضائية الطويلة
أوضحت الدراسة أن معظم هذه التغيرات تعود تدريجيًا إلى طبيعتها خلال ستة أشهر من العودة إلى الأرض، باستثناء بعض التحركات الخلفية التي تستمر لفترة أطول.
ومع خطط وكالة ناسا لإطلاق برنامج "أرتميس" واستكشاف الفضاء لفترات أطول، تزداد أهمية هذه النتائج لفهم المخاطر المحتملة على صحة الدماغ.
ورغم أن رواد الفضاء لم يعانوا من أعراض واضحة مثل الصداع أو ضعف الإدراك، إلا أن بعض التغيرات ارتبطت بمشكلات في التوازن بعد العودة.
لذلك، يرى الباحثون أن هذه النتائج لا تمنع السفر إلى الفضاء، لكنها تؤكد ضرورة تطوير وسائل وقائية للتعامل مع تأثيرات انعدام الجاذبية على الدماغ البشري.
ومع توسع السفر الفضائي ليشمل غير المحترفين، تصبح هذه الدراسات حجر أساس في ضمان سلامة الرحلات المستقبلية.
