بين الحقيقة والمبالغة.. هل يكره جيل زد المكالمات الهاتفية؟
جيل زد كثيرًا ما يكون مادة للنقد والافتراضات، مثلما حدث مع الأجيال السابقة. واحدة من أكثر الصور النمطية شيوعًا هي أن هذا الجيل، الذي نشأ في عصر الرسائل النصية والتواصل الرقمي، يرفض المكالمات الهاتفية ويفضل الكتابة على الحديث. لكن دراسة حديثة أظهرت أن هذه الفرضية ليست دقيقة، وأن العلاقة بين جيل زد والمكالمات الهاتفية أكثر تعقيدًا مما يُعتقد.
مكالمات الأصدقاء والعائلة أكثر راحة
عند النظر إلى النتائج، يتضح أن جيل زد يشعر براحة أكبر عند الاتصال بالأصدقاء أو أفراد العائلة. نصف المشاركين تقريبًا أكدوا أنهم مرتاحون جدًا لإجراء مثل هذه المكالمات، بينما أشار ثلثهم إلى أنهم مرتاحون إلى حد ما.
نسبة صغيرة فقط عبّرت عن عدم ارتياح شديد. هذا يوضح أن الصورة النمطية التي تقول إن جيل زد يتجنب المكالمات تمامًا ليست صحيحة، بل إن الأمر يعتمد على هوية الشخص الذي يتم الاتصال به.
لكن الموقف يختلف عندما يتعلق الأمر بالغرباء. هنا يظهر التردد بشكل أكبر، حيث أبدى أكثر من ثلث المشاركين شعورًا بعدم الارتياح عند الاتصال بأشخاص لا يعرفونهم، بينما قال نحو 29% إنهم غير مرتاحين جدًا.
هذه النسبة أعلى مقارنة بالأجيال الأخرى مثل جيل الألفية أو جيل إكس، ما يعكس أن الحاجز النفسي تجاه الغرباء أكثر وضوحًا لدى جيل زد.
عادات تقنية تجمع بين الحداثة والحنين
من الطبيعي أن تختلف عادات هذا الجيل عن الأجيال السابقة. فقد نشأوا في بيئة مليئة بوسائل التواصل البديلة مثل الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني، ما جعلهم أقل ممارسة للمكالمات الهاتفية التقليدية. ومع ذلك، فإن الدراسة تفند أسطورة أنهم يتجنبون المكالمات تمامًا، إذ يبدون ارتياحًا أكبر عند التواصل مع المقربين.
الأمر اللافت أن جيل زد لا يقتصر على تبني السلوكات الحديثة، بل يعيد إحياء بعض العادات التقنية القديمة. ففي عصر البث الرقمي، بدأ هذا الجيل في العودة إلى الوسائط المادية مثل الأقراص، واستخدام ساعات تقليدية لتقليل الاعتماد على الهواتف أثناء النوم.
بل إنهم أعادوا استخدام الكاميرات الصغيرة التي كانت شائعة بين جيل الألفية قبل انتشار الهواتف الذكية. هذا المزج بين الحداثة والحنين يعكس طبيعة جيل يبحث عن التوازن بين الراحة التي توفرها التقنية والابتعاد عنها في بعض المواقف.
من زاوية أخرى، يمكن القول إن هذه النتائج تكشف عن مرونة جيل زد في التعامل مع التقنية. فهم لا يرفضون المكالمات الهاتفية بشكل مطلق، بل يحددون سياق استخدامها.
الاتصال بالأصدقاء والعائلة يظل مقبولًا ومريحًا، بينما الاتصال بالغرباء يثير التردد. هذا يعكس طبيعة جيل يفضل التواصل في بيئة آمنة ومألوفة، لكنه لا يتخلى عن الوسائل التقليدية تمامًا.
جيل زد لا يختلف جذريًا عن الأجيال السابقة في عادات الاتصال، بل يظهر مزيجًا من السلوكات الحديثة والحنين إلى الماضي. ورغم أنهم أقل ارتياحًا عند التواصل مع الغرباء، فإنهم أكثر مرونة مما يُعتقد عند الاتصال بالأصدقاء والعائلة، ما يفند أسطورة تجنبهم المكالمات الصوتية. يمكن القول إن هذا الجيل يعيد تعريف العلاقة مع الهاتف، ليس بالرفض أو القبول المطلق، بل بالانتقاء والوعي بكيفية استخدامه بما يتناسب مع احتياجاته اليومية.
