4 خرافات تكنولوجية شائعة بين جيل زد
الصدام بين الأجيال ليس صنيعة اليوم، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الفجوات الثقافية؛ فبعد أن نال جيل الألفية نصيبه من الاتهامات بالكسل والاتكالية طوال عقدين، استقر بهم الحال الآن في ثلاثينيات وأربعينيات عمرهم ليخترقوا بوابات النضج، تاركين خلفهم عبء الأحكام المسبقة ليتحمله بالكامل الجيل زد.
هذا الجيل، الذي يُصنف كأول جيل يولد في حضن العالم الرقمي، يجد نفسه اليوم محاصرًا بسلسلة من الخرافات التقنية التي يروجها الزملاء الأكبر سنًا، وهي تصورات لا تصمد طويلاً أمام لغة الأرقام والواقع الملموس، وذلك وفقًا لما نشر في موقع BGR.
4 خرافات تحيط بجيل زد
إدمان الهواتف
ترتكز الصورة الذهنية الشائعة حول شباب الجيل زد في كونهم كائنات ملتصقة بالشاشات ومنغمسة بلا وعي في عالم "تيك توك".
ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 59% من هذا الجيل يشعرون بالإدمان تجاه هذه التطبيقات، فإن التدقيق في سلوكيات الأجيال الأخرى يكشف أن الأزمة ليست حكرًا عليهم؛ إذ يشاركهم هذا الشعور 44% من جيل الألفية، و26% من جيل الطفرة السكانية.
الفارق الحقيقي هنا يكمن في الوعي؛ إذ يعبر 66% من شباب الجيل زد عن رغبة جادة في كسر هذه القيود الافتراضية، بل إن 91% منهم يعلنون صراحة انحيازهم للتفاعلات الإنسانية واللقاءات المباشرة وجهًا لوجه، وهو ما يفسر قيادتهم لحملة استعادة النمط "الرجعي" والعودة للموسيقى غير المتصلة بالإنترنت كنوع من الحنين لزمن لم يعيشوه أصلاً.
ضعف التركيز في جيل زد
أما الوهم الثاني المتمثل في ضعف قدرتهم على التركيز وحصر اهتمامهم في المحتوى السريع، فهو قراءة مجتزأة لسلوكهم.
تشير بيانات منصة "يوتيوب" لعام 2022 إلى أن 59% من مصفحي الجيل زد يستخدمون مقاطع الفيديو القصيرة كمجرد بوابات استكشافية تقودهم لاحقًا لمشاهدة مواد مطولة ومفصلة، مثل البودكاست الاستقصائي أو حتى القراءة ونوادي الكتب الرقمية.
هذا النمط يشبه إلى حد كبير هوس جيل الألفية سابقًا بمنصة "فاين" ذات الست ثوانٍ، أو ارتباط جيل إكس بقناة "إم تي في"، ما يثبت أن الآليات تتغير بينما تظل الطبيعة البشرية واحدة.
الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي
الخرافة الثالثة التي تلاحق الجيل زد هي اتهامهم بالاعتماد الكلي على أدوات الذكاء الاصطناعي.
الواقع الرقمي يكشف عكس ذلك؛ حيث بينت دراسة لمؤسسة "إديو برين" أن 25% فقط من الجيل زد يستخدمون تطبيق "شات جي بي تي" بشكل يومي، مقارنة بـ 35% من جيل الألفية الذي يبدو أكثر حماساً وتبنياً لهذه التقنية.
ينبع هذا التحفظ لدى الشباب من مخاوف عميقة تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على قدراتهم في التفكير النقدي، وخوفهم المشروع من تقليص فرص العمل المتاحة لهم كخريجين جدد في بداية سلمهم المهني، عكس الأجيال الأكبر المستقرة في الإدارات الوسطى.
المعرفة الكاملة بالحواسيب الحديثة
وتظل الخرافة الرابعة هي الأكثر إجحافًا، وهي افتراض معرفتهم الفطرية بكل ما يخص الحواسيب لمجرد نشأتهم في عصر التكنولوجيا.
هذا الافتراض خلق لديهم ما يُعرف بـ "الخجل التقني" داخل بيئات العمل؛ فوفقًا لبيانات "سيلز فورس"، يرى 32% فقط من شباب الجيل زد أنهم يمتلكون المهارات الرقمية الكافية للوظيفة، بينما يثق 17% منهم فقط بقدراتهم في التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
وتسبب اعتيادهم على واجهات الهواتف الذكية المبسطة في فجوة معرفية بالأنظمة المكتبية التقليدية، وحتى بالآلات الفيزيائية كالطابعات، ما يولد لديهم شعورًا بالعجز والتردد في طلب المساعدة خوفاً من إطلاق الأحكام.
في النهاية، يبدو أن كل جيل يمر بمرحلة الاختبار هذه، والأيام كفيلة بإثبات أن هذا الجيل سيتجاوز عثراته الرقمية بمجرد نضوجه في معترك الحياة.
