كيف يغير الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة؟ نصيحة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لجيل زد
وجه جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رسالة حازمة ومباشرة إلى الجيل الجديد من القوى العاملة "جيل زد"، مفادها: «توقفوا عن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي وابدأوا فورًا في تعلم كيفية تسخيره لصالحكم».
جاء ذلك خلال حوار موسع أجراه باول مع نحو 400 طالب اقتصاد في جامعة هارفارد، أداره البروفيسور ديفيد موس، حيث أقر باول بأن الخريجين الجدد يدخلون سوق عمل هو الأصعب في التاريخ الحديث، معتبرًا أن التقنيات الناشئة تمثل التحدي والحل في آن واحد.
نصيحة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لجيل زد
وفقًا لما أوردته مجلة "fortune"، كشف باول أن المشهد الاقتصادي الراهن يمر بمرحلة انكماش واضحة في فرص التوظيف، التي كانت متوفرة بسخاء في الأعوام الماضية، عازيًا هذا التراجع إلى تبدلات جذرية ومزمنة في بنية السوق، فرضها التغلغل المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبدلاً من إبداء القلق، حث الطلاب على استثمار الوقت في احتراف هذه الأدوات، مؤكدًا أنها ستمنحهم وضعًا جيدًا في المستقبل.
واستعرض رئيس الاحتياطي الفيدرالي تجاربه الشخصية مع النماذج اللغوية الكبيرة، مشيرًا إلى أنها تزيد من إنتاجيته، وتسمح له بتعلم الأشياء بسرعة فائقة، وهو ما أكده له ابنه وزملاؤه في سوق العمل؛ إذ يتحول الذكاء الرقمي إلى "مضاعف للقوة" لمن يجيد استخدامه.
مستقبل سوق العمل التقني
وفي سياق متصل، كشف باول عن كواليس محادثاته مع رؤساء الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، مؤكدًا رغبتهم الجامحة في أتمتة المهام لخفض التكاليف، وهو ما يعرف بظاهرة "AI washing".
وأشار إلى أن الشركات لن تتردد في استبدال الوظائف التي يمكن للنماذج الذكية القيام بها، مدفوعة بضغوط المنافسة.
ورغم المخاوف، سعى إلى طمأنة الحضور باستدعاء دروس التاريخ الاقتصادي، حيث قارن بين ظهور الذكاء الاصطناعي واختراع "المغزل الآلي" في القرن التاسع عشر؛ فبالرغم من المعارضة الشديدة التي واجهتها الآلات حينها من حركة "اللوديين"، الذين حطموها خوفًا على مصادر أرزاقهم، إلا أن تلك الثورة التكنولوجية أدت في نهاية المطاف إلى قفزة هائلة في الإنتاجية، ورفعت مستويات المعيشة عالميًا.
ورغم اعتراف رئيس الفيدرالي بصعوبة التنبؤ بالمدة التي ستستغرقها هذه المرحلة الانتقالية، سواء كانت عقدًا أو أكثر، إلا أنه شدد على أن التفاؤل هو الخيار الأمثل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد سيظل يمنح فرصًا هائلة لأولئك الذين يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن مستقبل السوق يعتمد كليًا على قدرة الأجيال الصاعدة على التكيف مع الأدوات، التي تشكل ملامح العصر الرقمي الجديد.
