صدمة في سوق العمل.. لماذا تساوت فرص الجامعيين بالحرفيين؟
كشفت بيانات حديثة صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي عن تحول زلزالي في سوق العمل العالمي، حيث أشارت الأرقام إلى أن خريجي الجامعات من شباب "الجيل زد" باتوا يواجهون معدلات البطالة نفسها التي يواجهها أقرانهم ممن لم يحصلوا على تعليم جامعي، ما يضع جدوى الاستثمار في التعليم العالي تحت مجهر التساؤلات.
أسباب ارتفاع نسبة البطالة
وفقاً لتحليل بيانات المسح السكاني الحالي في الولايات المتحدة الذي أجرته "فاينانشال تايمز"، ارتفعت معدلات البطالة بين الخريجين الجدد لتصل إلى نحو 5.6%.
والمفارقة الصادمة تكمن في أن الرجال المتعلمين تعليمًا جامعيًا في الفئة العمرية من 22 إلى 27 عامًا، لديهم الآن معدل بطالة مماثل تقريبًا للشباب الذين لم يرتادوا الجامعة، وذلك بعد أن كان الفارق شاسعًا في العقد الماضي؛ حيث كانت نسبة البطالة لغير الجامعيين تتجاوز 15% مقابل 7% فقط للخريجين في عام 2010.
وتعكس هذه الأرقام واقعاً جديداً في سوق العمل، حيث بدأ أصحاب العمل في التخلي عن متطلبات الشهادة الجامعية للوظائف المبتدئة، مع التركيز بشكل أكبر على المهارات العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأوراق الأكاديمية.
نسبة البطالة بين الجنسين
وفي المقابل، تظهر فجوة واضحة بين الجنسين في القدرة على الصمود؛ إذ تنخفض معدلات البطالة بين النساء الجامعيات إلى حوالي 4% فقط، ويُعزى ذلك جزئياً إلى نمو قطاعات مثل الرعاية الصحية التي تفضلها النساء عادةً، وهي قطاعات تُصنف بأنها مقاومة للركود.
أما الشباب من الرجال، فقد بدأوا في تغيير مسارهم بعيداً عن الوظائف المكتبية والشركات الكبرى، متوجهين نحو قطاع المهن الماهرة.
وقد سجل الالتحاق بالمدارس المهنية زيادة بنسبة 20% منذ عام 2020، وهو ما دعمه الملياردير دانييل لوبيتزكي، مؤسس شركة "كايند"، مؤكداً أن مهن مثل النجارة أو الميكانيكا تقدم فرصاً هائلة ودخلاً مرتفعاً جداً في سوق العمل المستقبلي، مشيراً إلى أن الجامعة لم تعد هي السبيل الوحيد أو النهائي للنجاح.
تؤكد هذه التحولات أن القيمة التقليدية للشهادات الجامعية في سوق العمل آخذة في التلاشي، بينما تبرز المهارات المهنية والتقنية كقوة مهيمنة جديدة تضمن الاستقرار الوظيفي للجيل القادم.
