لماذا تتكرر الخلافات بين مؤسسي الشركات الناشئة؟
غريب أن يكون شريكك في رحلة بناء شركتك هو نفسه من يُرهقك أكثر من أي شخص آخر.
هذا ما يعيشه كثير من المؤسسين يوميًا دون أن يجدوا له اسمًا دقيقًا.
يظنون أن الخلاف حول ميزانية التوظيف أو موعد الإطلاق، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. هناك شيء آخر يجري تحت السطح.
نقلت منصة Psychology Today عن أحد مستشاري الشراكات التجارية قصة ملهمة لمؤسسَين نجحا معًا في بناء وكالة ضخمة تخطت قيمتها ملايين الدولارات.
من الخارج كانت قصة نجاح نموذجية. من الداخل، كان أحدهما يستيقظ كل صباح ليجد رسائل متراكمة من شريكه الذي بدأ يومه مبكرًا يحاول إخماد حرائق صغيرة قبل أن يفيق الآخر.
لم تكن خلافاتهما حول الاستراتيجية، بل حول شيء أكثر إحباطًا وأصعب تسمية.
ما هي نظرية التعلق؟
طور عالم النفس جون بولبي عام 1969 ما بات يُعرف بنظرية التعلق، وفكرتها الأساسية أن البشر مبرمجون على الارتباط، وحين يشعرون بأن هذا الارتباط مهدد، يستجيبون بطرق متوقعة ومتكررة.
ما لم تخبرك به هذه النظرية هو أن هذه الاستجابات لا تتوقف عند باب مكتبك.
علاقة المؤسسين هي في جوهرها علاقة تعلق حقيقية.
الضغط المستمر لبناء شيء من لا شيء، مع مشاركة المخاطر والقرارات اليومية والغموض المالي، يخلق روابط أعمق بكثير مما يتخيل معظم الشركاء.
حين يتصاعد ضغط السوق أو ينهار جولة تمويل أو يستقيل موظف محوري، لا تحتاج إلى شريك تجاري فحسب، بل شخص يساعدك على استعادة توازنك.
وإن كان ذلك الشخص غير متاح عاطفيًا، يتلقى جهازك العصبي إشارة تهديد حقيقية.
ثلاثة أنماط تحكم معظم الشراكات
استنادًا إلى أبحاث سو جونسون عام 2004، ثمة ثلاثة أنماط متكررة تظهر حين يتصادم أسلوبا تعلق مختلفان تحت الضغط.
التصعيد المتبادل
كلا الشريكين يستجيبان للتوتر بالحدة.
يبدأ الخلاف حول قرار توظيف ويتحول إلى نقاش عن الثقة وتوزيع الأعباء.
الفريق بأكمله يشعر بذلك، وتذهب الطاقة في قراءة المزاج بدلاً من إنجاز العمل.
دورة المطاردة والانسحاب
شريك يشعر بالانفصال فيصبح أكثر ضغطًا ونقدًا، والآخر ينسحب لأن جهازه العصبي يبحث عن توازن.
فيقرأ الأول الصمت كتأكيد أن ثمة خطأ ويرفع الصوت أكثر.
مع الوقت تنقسم المنظمة، ويبدأ الموظفون في اختيار أحد الجانبين، وتتحول الشراكة تدريجيًا إلى علاقة تشبه الوالد والطفل.
التجنب المتبادل
كلاهما يتحاشى المواجهة، ويبدو الأمر وظيفيًا ومحترمًا.
لكن تحت السطح يتراكم دين عاطفي من المشاعر غير المُعبَّر عنها.
الموظفون يعكسون هذا النمط، تتوقف الملاحظات الصادقة، يتباطأ الابتكار، وتتعلم المنظمة أن إثارة المشكلات ليست آمنة.
الشركة تعكس ما يجري بين مؤسسيها
هذه الديناميكيات لا تبقى حبيسة الشراكة.
أثبتت أبحاث هاتفيلد وكاشيوبو وراسبون عام 1993 أن المشاعر معدية، وقائد القوم ينقل حالته النفسية إلى فريقه دون أن يدري.
ثقافة الشركة لا تصنعها الشعارات أو القيم المكتوبة على الجدران، بل ما يلاحظه الناس حين يرون قادتهم تحت الضغط.
ما الذي يُحدث فارقًا حقيقيًا؟
محادثة واحدة لن تحل شيئًا، لكن معظم الشركاء لم يخوضوا المحادثة الأولى الحقيقية بعد.
إن كنت الشريك الذي يميل للانتقاد، جرب التعبير عن الحاجة الحقيقية قبل أن يطفح التوتر. "أحتاج إلى أن نتوافق قبل الاجتماع" تختلف تماماً عن "أنت لا تُشركني أبدًا".
أما إذا كنت من يميل للانسحاب، تدرب على البقاء في الحوار أو على الأقل تسمية رغبتك في الابتعاد. "أحتاج إلى وقت للتفكير" كلام مقبول، أما الصمت لأيام متتالية فليس كذلك.
وإن كنتما معًا تميلان للتصعيد، فالتباطؤ هو حليفكما.
الاتفاق المسبق على فترة تهدئة وتبريد، مع الإقرار بأن اللجوء إليها ليس هزيمة، يكسر الدائرة قبل أن تتحول إلى عادة.
الأنماط النفسية عميقة، لكنها ليست ثابتة إلى الأبد. تتغير بالتمرين والصدق، وأحيانًا بمجرد شراكة تستحق منك أكثر مما اعتدت تقديمه.
