كيف يعيد ضوء الشمس تشكيل تمويه الحيوانات؟ دراسة تكشف الأسرار
كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة إكستر البريطانية، أن أنماط التمويه لدى الحيوانات لا تتشكل من اللون وحده، بل تشترك معها عوامل الإضاءة الشمسية وطبيعة البيئة المحيطة، في نتيجة تعيد النظر في فهم العلماء لآليات الاختباء في عالم الحيوان.
ووفقًا لما نشر في مجلة PLOS One، توصّل الفريق البحثي إلى أن الإضاءة الشمسية الساطعة، على خلاف ما يبدو بديهيًا، تُصعّب اكتشاف الحيوانات المتخفية بدلًا من أن تسهّله، فالشمس ترفع التباين البصري في المشهد، وتخلق ظلالًا حادة، ما يمنح الحيوانات مساحة أوسع للاندماج داخل تعقيد المشهد.
بخلاف ذلك، يوزع الغيم الضوء بالتساوي، فيجعل البيئة أكثر انتظامًا وأقل تباينًا، وهو ما يبرز الأجسام المختبئة ويسهّل رصدها.
وقال الدكتور جورج هانكوك من جامعة إكستر: «درسنا ما يعرفه الجميع لكن لا يتأمله أحد؛ العالم يبدو مختلفًا جدًا تحت الشمس. التمويه لا يعتمد على الألوان فحسب، بل على ظروف الإضاءة وطبيعة البيئة».
واعتمد الباحثون منهجية غير تقليدية في الدراسة؛ إذ طوّروا لعبة إلكترونية، يبحث فيها المشاركون عن أهداف صغيرة مخفية داخل مشاهد طبيعية حقيقية.
الأهداف التي يصعب اكتشافها تنقل نمطها إلى الجيل التالي من الأهداف الافتراضية، فتتطور الأنماط الناجحة آليًا بمرور الوقت، على غرار ما يحدث في الانتقاء الطبيعي، وهي العملية التي تبقى فيها الكائنات الأقدر على التكيف، وتنقل صفاتها إلى نسلها.
واستخدم الفريق صورًا من 28 بيئة طبيعية في المملكة المتحدة، شملت المروج والغابات والمناطق الساحلية، صوّرت تحت الشمس الساطعة وتحت الضوء المتفرق في أيام الغيم، ثم رصد كيف تطورت أنماط التمويه في كل حالة.
كيف اكتسب النمر خطوطه؟
أظهرت نتائج الدراسة أن الإضاءة الشمسية أنتجت أنماطًا أكثر تباينًا وداكنة، مع خطوط اتجاهية غالبًا ما تكون رأسية، تعكس الظلال الطويلة التي تلقيها أشعة الشمس، بينما أنتجت أيام الغيم أنماطًا أهدأ تعتمد على مزج الألوان لا على الأشكال الحادة والجريئة.
وفسّر هانكوك ذلك قائلًا: «هذا ما يشرح كيف اكتسب النمر خطوطه؛ فهي تحاكي الظلال الخطية داخل بيئته. في المقابل، توفر الأنماط الأبسط كتلك التي يحملها اليحمور الأوروبي، أو ما يعرف بـغزال الرو، تمويهًا أفضل في البيئات الأقل تعرضًا لأشعة الشمس المباشرة».
وأوضحت الدراسة كذلك أن بيئات النباتات الطويلة والأسطح الوعرة سرّعت تطور التمويه، لأنها تولّد ظلالًا وملامح بصرية متنوعة تخدم المختبئين.
أما الأسطح المستوية كالحصى، فقد أثبتت أن التلاؤم اللوني لا يكفي وحده، وأن محاكاة شكل الحيوان للبيئة المحيطة تؤدي دورًا لا يقل أهمية.
ورفع الباحثون تحذيرًا صريحًا من أن التغيرات المناخية وتآكل الغطاء النباتي وزيادة الإضاءة الاصطناعية، قد تعطل هذا التوازن الدقيق بين الحيوانات وبيئاتها، ما يضع أنواعًا مهددة في خطر أكبر.
وقال الدكتور جوليون تروسيانكو، المشارك في الدراسة: «التمويه شد وجذب مستمر بين المفترس والفريسة، ومن المهم أن نفهم كيف قد تؤثر هذه التغيرات على بقاء الحيوانات، لا سيما تلك التي تعاني أصلًا من ضغوط بيئية متراكمة».
