ما الحيوان الذي يستطيع سماع الأصوات على بُعد 160 كيلومترًا؟
كشفت دراسة علمية حديثة امتلاك الفيل الأفريقي قدرات سمعية استثنائية تتجاوز حدود الخيال، حيث يستطيع سماع أصوات منخفضة التردد من مسافات شاسعة قد تتجاوز 100 ميل "نحو 160 كيلومترًا".
وأوضحت الدراسة -المنشورة على موقع إنديان إكسبريس، أن هذا العملاق يعتمد على نظام "الأصوات تحت السمعية" (Infrasound)، وهي موجات تتراوح تردداتها بين 1 و20 هرتز، وتتميز بقدرتها العالية على اختراق العوائق الجغرافية والظروف الجوية الصعبة دون فقدان قوتها.
مهارات الفيل الأفريقي
ولا تتوقف مهارات الفيل الأفريقي عند حدود الأذنين الكبيرتين التي تعمل كأدوات توجيه دقيقة، بل تمتد لتشمل نظام إدراك فريد.
وأثبتت الدراسة أن الفيلة تستشعر الاهتزازات الأرضية الناتجة عن العواصف الرعدية أو الزلازل البعيدة عبر نهايات عصبية حساسة للغاية في أقدامها.
ويمنح هذا النظام القطعان "إنذارًا مبكرًا" يتيح لها التحرك بعيدًا عن مناطق الخطر قبل وقوع الكوارث الطبيعية بفترة كافية، ما يعكس مستوى مذهلاً من التكيف مع البيئة.
وتؤدي هذه الحاسة دورًا محوريًا في التنظيم الاجتماعي للقطعان؛ حيث تستخدم "الزعيمة" -الأنثى المسنة التي تقود القطيع- هذه الترددات المنخفضة للحفاظ على تماسك الأفراد وتنسيق التحركات الجماعية، حتى في حالات التباعد المكاني الكبير.
وتُوظف "الزعيمة" هذه الأصوات في التحذير من الأخطار أو في طقوس التكاثر، ما يجعلها شريان الحياة الأساسي لبقاء هذا النوع في الغابات والسافانا.
تهديد البشر للفيلة
وحذّر علماء البيئة من أن الأنشطة البشرية والتلوث الضوضائي والتوسع العمراني قد تؤدي إلى تعطيل هذه الحاسة، ما يهدد قدرة الفيلة على التواصل والبقاء.
وفي سياق البحث عن حلول، يدرس الخبراء حاليًا إمكانية استخدام هذه الموجات منخفضة التردد لتوجيه الفيلة بعيدًا عن المزارع والقرى، لتقليل الصدامات بين الإنسان والحيوان وتعزيز التعايش السلمي.
