هل تستطيع الدجاجات حقًا أن تركض ورؤوسها مقطوعة؟
كشف خبراء بيطريون وعلماء أعصاب أن تحرك الدجاج عقب قطع الرأس ظاهرة حقيقية لها تفسير علمي دقيق، غير أنها لا تعني أن الطائر لا يزال على قيد الحياة.
والحركة المرئية في الغالب ليست ركضًا حقيقيًا، بل تقلصات عضلية عنيفة نادرًا ما تمتد أكثر من دقيقة واحدة.
ماذا يحدث للطيور بعد قطع رؤوسها؟
ووفقًا لما نشره موقع "لايف ساينس"، أوضحت الدكتورة مارسي لوغسدون طبيبة بيطرية في مستشفى جامعة ولاية واشنطن للتعليم البيطري، أن ما يُشاهَد بعد النحر هو "تقلصات عضلية في الجناحين والساقين لا ركض فعلي"، مضيفةً أن الدماغ يرسل في الأحوال الطبيعية إشارات تأمر العضلات بالاسترخاء، وحين تنقطع هذه الإشارات فجأة تظهر تشنجات مبالغ فيها، "وهي أوضح في الدجاج من غيره".
ومن جهته، عزا أندرو إيوانيوك، عالم أعصاب مقارن في جامعة ليثبريدج الكندية متخصص في أدمغة الطيور، سبب هذه الحركة إلى "نشاط عصبي متبقٍّ في النخاع الشوكي، الحبل العصبي الممتد عبر العمود الفقري والمسؤول عن نقل الإشارات بين الدماغ وسائر الجسم"، مؤكدًا أن الطائر "لا يدرك ما يجري، وما يحدث مجرد نشاط كهربائي متبقٍّ لا غير".
وتواصل عضلة القلب كذلك انقباضها وارتخاءها دون حاجة إلى إشارات عصبية حتى تنفد منها الطاقة والأكسجين.
وأثبتت دراسة نشرتها مجلة Animals عام 2019 أن النشاط الكهربائي في دماغ الدجاج يتوقف خلال 30 ثانية من كسر العنق، ما يعني أن الموت الدماغي يسبق الموت القلبي بثوانٍ قليلة فحسب.
قصة ديك رفض فقدان الحياة
وفي سبتمبر 1945، ذبح المزارع الأمريكي لويد أولسن ديكًا رفض أن يفقد الحياة، فجاب الديك الذي عُرف "بمايك المعجزة" الولايات المتحدة الأمريكية 18 شهرًا في عروض شعبية، فيما راح أولسن وزوجته يغذيانه عبر المريء ويشفطان إفرازات حلقه لمنعه من الاختناق، إلى أن فقدا المحقنة المخصصة لذلك فمات خنقًا عام 1947.
وما أنقذ مايك كان حادثة تشريحية نادرة لا معجزة؛ إذ أزال المزارع جزءًا من الدماغ الأمامي ومعظم الوجه، لكنه أبقى على الجذع الدماغي، الجزء السفلي من الدماغ المتحكم في التنفس وضربات القلب، والمخيخ، المنطقة المسؤولة عن تنسيق الحركة والتوازن؛ ما أتاح لمايك، وفق لوغسدون، أن "يقف ويمشي فعلاً عوضًا عن مجرد الاضطراب والتخبط".
