حفرية عمرها 90 مليون سنة تكشف أسرار ديناصورات صغيرة شبيهة بالطيور
نجح فريق من علماء الحفريات في فك لغز واحدة من أغرب مجموعات الديناصورات التي استوطنت الأرض، وهي كائنات تشبه الطيور في تكوينها، وتتميز بأطراف أمامية قصيرة للغاية تنتهي بمخلب واحد ضخم.
وجاء هذا الاختراق العلمي بفضل العثور على هيكل عظمي شبه كامل عمره 90 مليون عام في منطقة باتاغونيا الأرجنتينية، مما ساعد في رسم صورة دقيقة لكيفية تطور هذه الكائنات ونشأتها التاريخية.
وتعود الحفرية المكتشفة لديناصور يُدعى "Alnashetri cerropoliciensis"، وهو عضو بارز في عائلة "Alvarezsaurs"؛ وهي مجموعة من الثيروبودات (Theropod) التي حيّرت العلماء لعقود بأسنانها الدقيقة جدًا وأطرافها المختزلة بشكل يثير الدهشة.
وقد أشرف على الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر"، فريق بحثي مشترك بقيادة بيتر ماكوفيكي من جامعة مينيسوتا وسيباستيان أبيستيغيا من جامعة ميمونيدس في الأرجنتين.
اكتشاف حجر رشيد لعلم الحفريات
مثّلت ديناصورات صغيرة الحجم من هذه الفصيلة لغزًا مستعصيًا في الأوساط العلمية لعقود؛ ففي حين جادت الأراضي الآسيوية بحفريات مكتملة، بقيت نظيراتها في أمريكا الجنوبية مجرد شظايا وعظام مجزأة، حالت دون تكوين تصور دقيق لبنيتها التشريحية
وتغير المشهد جذريًا منذ اكتشاف عينة "Alnashetri" المكتملة في موقع "لا بويتريرا" بشمال باتاغونيا، وهو الموقع الذي اشتهر عالميًا بحفظه الفائق لحيوانات العصر الطباشيري.
The tale of Alnashetri cerropoliciensis and body size evolution in alvarezsaurids (Video credit: Gabriel Díaz Yantén) 🧪⚒️https://t.co/Uz4Nm4cmte pic.twitter.com/EE92nKJnXw
— fernanda castano (@ferwen) February 26, 2026
ووصف الدكتور ماكوفيكي هذا الهيكل بأنه "حجر رشيد" علم الحفريات، حيث منح العلماء لأول مرة "نقطة مرجع" تشريحية تسمح بتصنيف العظام المتناثرة في المتاحف بدقة، ورسم خريطة التحولات التطورية في حجم هذه الديناصورات الصغيرة.
وقد استغرق الباحثون سنوات من العمل المخبري المضني لتنظيف وترميم العظام الهشة والحساسة لضمان عدم تلفها أثناء الدراسة.
مواصفات الديناصورات الصغيرة
وكشفت نتائج الدراسة عن مفاجأة قلبت المفاهيم السائدة؛ فبينما يربط العلماء دائمًا بين الأذرع القصيرة والمخالب الضخمة وبين سلوك نبش أعشاش الحشرات، أظهر "Alnashetri" أذرعًا أطول وأسنانًا أكبر مقارنة بأقاربه المتأخرين.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الديناصورات الصغيرة من هذه الفصيلة لم تبدأ بخصائصها الغريبة فورًا، بل إن تقلص حجم الجسم سبق تطور المخالب المتخصصة والأطراف المختزلة، مما يغير الرواية العلمية حول تدرجها التطوري.
وعلى صعيد النمو، أكدت الفحوصات المجهرية لبنية العظام أن "ألنشتري" لم يكن صغيرًا في السن، بل كان حيوانًا بالغًا تجاوز الرابعة من عمره، رغم أن وزنه لم يتخطَّ الكيلوجرام الواحد، مما يجعله من أصغر الديناصورات غير الطائرة المكتشفة في أمريكا الجنوبية.
وساعدت هذه الحفرية في فهم توزيع الفصيلة عالميًا عبر القارات بعد انفصال قارة بانجيا الأم، مؤكدة أن هذه الديناصورات كانت أكثر انتشارًا وتكيفًا مما كان يُعتقد سابقًا.
