كنز في الصين.. اكتشاف 200 بيضة من أحافير التماسيح الطائرة
نجح فريق من العلماء في استخراج كتلة صخرية هائلة من شمال غرب الصين، تضم أكثر من 200 بيضة متحجرة تنتمي إلى أحافير التماسيح الطائرة المعروفة علمياً باسم "بتروصور"، وتحديداً فصيلة "Hamipterus tianshanensis".
هذا الاكتشاف المذهل الذي نشرته دورية "ساينس"، كشف عن وجود 16 جنيناً جزئياً على الأقل، حُفظت بعضها بشكل مدهش في أبعاد ثلاثية، مما يمنح البشرية نظرة غير مسبوقة على ما كان يحدث قبل أن تغزو هذه الفصيلة السماء.
ويعد هذا الكنز الذي أشرف عليه فريق بحثي بقيادة شياولين وانغ من الأكاديمية الصينية للعلوم، واحداً من أضخم مجموعات بيض البتروصور الموثقة تاريخياً، حيث تعود هذه البيوض إلى نحو 120 مليون سنة، وتحديداً إلى العصر الطباشيري المبكر، وهي الفترة التي شهدت ازدهار أحافير التماسيح الطائرة في مقاطعة "شينجيانغ".
تفاصيل العثور على 215 بيضة بتروصور
واستخرج الباحثون البيوض من كتلة حجرية رملية تبلغ مساحتها حوالي 3.28 متر مربع، وأكدت الدراسة تحديد 215 بيضة بشكل قطعي، مع توقعات بوجود ما يصل إلى 300 بيضة، حيث تظهر المؤشرات وجود طبقات إضافية مدفونة أسفل البيوض المكشوفة.
وقال شياولين وانغ: "هذه العينات تعود لنوع واحد فقط، والجزء الأهم هو أن ضخامة العدد تسمح لنا بالانتقال من دراسة العينات المعزولة إلى فهم النطاق الأوسع لسلوك هذه الكائنات".
وكانت الاكتشافات السابقة في هذا الموقع قد أسفرت عن 5 بيضات فقط، مما يجعل الاكتشاف الجديد قفزة هائلة في حجم العينات المتاحة للدراسة.
وأوضح العلماء أن حفظ الأجنة بشكل ثلاثي الأبعاد يعد أمراً نادراً للغاية، لأن بيض أحافير التماسيح الطائرة كان يتميز بقشور ناعمة ورقيقة، تشبه قشور السحالي الحديثة أكثر من قشور الديناصورات أو الطيور الصلبة، وهو ما كان يؤدي عادةً إلى تشوهها أو سحقها خلال عملية التحجر.
تفاصيل حياة صغار التماسيح الطائرة
وكشفت التحليلات أن البيوض لم تكن في مواضع تعشيشها الأصلية، حيث أشار ألكسندر كيلنر من المتحف الوطني بجامعة ريو دي جانيرو، وهو باحث مشارك في الدراسة، إلى أن البيوض تعرضت للبعثرة والتشوه نتيجة نقلها بواسطة مياه الفيضانات خلال عاصفة عنيفة.
وهذا الحدث الجيولوجي أدى إلى دفنها سريعاً تحت الرواسب، وهو ما وفر الحماية اللازمة للقشور الناعمة من التحلل، مما يفسر تركيز هذا العدد الضخم من أحافير التماسيح الطائرة في بقعة واحدة.
واستخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي المحوسب لفحص المحتويات الداخلية دون تدميرها، وأظهرت النتائج مفاجأة تشريحية؛ حيث تبين أن عظام الفخذ كانت متطورة بشكل جيد، بينما كانت "الحدبة الدالية الصدرية"، وهي العظمة المسؤولة عن تثبيت عضلات الطيران، غير مكتملة النمو.
وقاد هذا الاستنتاج العلماء للاعتقاد بأن صغار أحافير التماسيح الطائرة كانت تخرج من البيض وهي قادرة على المشي، لكنها عاجزة عن الطيران فوراً، مما يستوجب رعاية أبوية مكثفة.
ورغم تحفظ بعض العلماء مثل تشارلز ديمينغ من جامعة لينكولن على هذا التفسير، محذراً من "المبالغة في التأويل"، إلا أن هذا الاكتشاف يظل الفرصة الأكبر لدراسة التنوع في أحجام وأشكال صغار هذه الزواحف التاريخية.
