اكتشاف فهود محنطة يعيد كتابة تاريخ الحياة البرية في السعودية
عثر علماء المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية، على سبعة فهود محنطة طبيعيًا داخل خمسة كهوف قرب مدينة عرعر شمال المملكة، خلال مسوحات أجريت بين عامي 2022 و2023.
وأكد الباحثون أن بقايا الفهود كانت محفوظة بشكلٍ لافت، مع بقاء الأنسجة الرخوة والهياكل العظمية بحالة جيدة، ما أتاح إجراء تحليلات الحمض النووي على ثلاث منها.
وأظهرت النتائج أن أقدم عينتين ترتبطان وراثيًا بسلالة Acinonyx jubatus hecki، المعروفة بفهد شمال غرب إفريقيا، ما يكشف عن وجود أكثر من سلالة من الفهود في شبه الجزيرة العربية عبر العصور.
وقد نُشرت هذه النتائج في يناير 2026 في مجلة Communications Earth & Environment، حيث أكد المؤلف الرئيسي للدراسة، أحمد البوق، نائب الرئيس التنفيذي للمركز، أن الاكتشاف يمثل أول حالة موثقة لتحنيط طبيعي للفهود، وأول دليل مادي على وجود سلالات فرعية متعددة في المنطقة.
وأضاف البوق: "كان استخدام الفهود للكهوف سلوكًا غير مألوف، ما جعل ظروف الاكتشاف أكثر إثارة للاهتمام"، وأوضح الباحثون أن بيئة الكهوف الجافة ساعدت على حفظ الفهود، مشيرين إلى أن الظاهرة لم تحدث عرضيًا.
كما عثر الفريق على بقايا هياكل عظمية تعود لـ 54 قطًا إضافيًا، تعود أقدمها إلى نحو 4000 عام، فيما تركز التحليل الحالي على مومياوات يرجع تاريخها بين نحو 130 و1,870 عامًا.
توطين الفهود في المملكة
يعد الاكتشاف بالغ الأهمية لجهود إعادة توطين الفهود في المملكة، حيث يوفر معلومات دقيقة عن السلالات التي عاشت في شبه الجزيرة العربية تاريخيًا، ويتيح اختيار حيوانات ملائمة بيئيًا للبراري السعودية، بدلًا من استقدام سلالات من بيئات مختلفة.
وقال المتخصص في الحياة البرية أدريان تورديف، إن وجود صغار وبالغين بين البقايا يدل على أن الفهود كانت تتكاثر وتزدهر في المنطقة، مشيرًا إلى أن شبه الجزيرة العربية كانت جسرًا طبيعيًا للفهود، وليس مجرد طريق مسدود بيئيًا، وأضاف: "هذا الاكتشاف يحوّل إعادة التوطين من فكرة واعدة إلى خطة علمية مدروسة تستند إلى أدلة ملموسة".
تأتي هذه النتائج لتعزز فهم العلماء لتاريخ الفهود في المنطقة، وتسهم في حماية وإعادة إحياء هذه الأنواع المهددة بالانقراض، وإحياء الموائل الطبيعية في المملكة العربية السعودية.
