هيئة التراث تعلن اكتشاف أكثر من 1700 قطعة أثرية في ميقات الجحفة
أعلنت هيئة التراث اختتام الموسم الأول من أعمال المسح والتوثيق في ميقات الجحفة الأثري، بالتعاون مع جامعة إكستر البريطانية، بعد اكتشاف أكثر من 1,700 أثر تعكس عمق هذا الموقع المرتبط بطريق الحج المصري شمال غربي مكة المكرمة.
وتنتمي غالبية هذه الآثار إلى حقب إسلامية مبكرة، ما يجعل الموسم الأول نقطة انطلاق بالغة الأهمية في مسيرة توثيق هذا الإرث.
وشملت المكتشفات قطعًا فخارية وزجاجية وحجرية، فضلاً عن أصداف وخرز ومشغولات معدنية متنوعة، في دليل على ثراء الحياة اليومية التي عاشها الحجاج والمسافرون في هذا الميقات عبر القرون، وتعدد احتياجاتهم على مدار رحلاتهم الطويلة.
تفاصيل أعمال التوثيق في الجحفة
في ميقات الجحفة الأثري.. طريقٌ مر به الحجّاج، وبقي أثرهم.#هيئة_التراث pic.twitter.com/nxmhASSvFK
— هيئة التراث (@MOCHeritage) June 4, 2026
كشفت الأعمال عن ستة أفران فخارية تشير إلى نشاط حرفي منظم في الموقع، إلى جانب قناة مائية يرجَّح أنها كانت تخدم الحجاج والمسافرين وتؤمن لهم الماء في محطة بالغة الأهمية على الطريق.
كما عُثر على 13 شاهد قبر، بعضها يعود للعصرين الأموي والعباسي، وهما حقبتان امتدتا من منتصف القرن الأول الهجري حتى نهاية القرن الثالث منه تقريبًا، أي ما يوازي نحو ثلاثة قرون من الازدهار الحضاري المتواصل.
وتبيّن أن بعض القطع المكتشفة لم تكن محلية المصدر، إذ وصلت إلى الموقع من الشام ومصر والحبشة، ما يؤكد أن ميقات الجحفة كان ملتقى حضاريًا حقيقيًا يجمع وافدين من أصقاع العالم الإسلامي، وأن تبادلاً تجاريًا وثقافيًا واسعًا كان يجري على أرضه.
القيمة التاريخية لموقع الجحفة
يقع ميقات الجحفة على بعد 187 كيلومترًا شمال غربي مكة المكرمة، وهو من المواقيت الإسلامية الثابتة منذ الفترة المبكرة للإسلام، حيث يُحرم منه حجاج الشام ومصر وسائر من يمر بطريقه.
وتشير المصادر التاريخية إلى ازدهاره في القرن الثاني للهجرة بمنشآت مائية ودكاكين أُقيمت لخدمة الحجاج وتلبية احتياجاتهم، كما يرتبط المكان بمرور النبي ﷺ خلال هجرته، مما يضفي عليه قيمة دينية وتاريخية مضاعفة.
وتندرج هذه الأعمال ضمن مشروع هيئة التراث لحصر وتوثيق معالم درب الهجرة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، إذ تسعى الهيئة إلى الكشف عن التسلسل الحضاري لهذه المواقع باستخدام تقنيات متقدمة في المسح الميداني والتوثيق الرقمي وتحليل المعثورات.
ويهدف المشروع في مجمله إلى تقديم صورة أكثر اكتمالاً عن التراث الإسلامي للمملكة العربية السعودية، وترسيخ هذه المواقع في الوعي الإنساني والعلمي على حد سواء.
