"السرين" يبوح بأسراره.. اكتشاف سوق ومسجد تاريخي في محافظة الليث (فيديو)
كشفت هيئة التراث عن نتائج مذهلة لأعمال الموسم الرابع للبعثة السعودية الصينية المشتركة في موقع "السرين" الأثري بمحافظة الليث.
وأظهرت عمليات التنقيب الميداني معالم معمارية بارزة، أهمها مبنى لسوق تجاري يتميز بتخطيط عمراني منظم، ومسجد أثري، ما يعطي مؤشرًا قويًا على أن الموقع لم يكن مجرد ميناء عابر، بل مركز استقرار مجتمعي متكامل يجمع بين النشاطين الديني والاقتصادي.
القطع الأثرية المكتشفة في موقع "السرين"
وتعد أبرز القطع الأثرية التي عثرت عليها الفرق المشتركة هي قطع فخارية نادرة تحمل أختامًا صينية، وهو اكتشاف يمثل دليلاً ماديًا قاطعًا على تواجد علاقات تجارية مباشرة وممتدة بين شبه الجزيرة العربية والصين عبر العصور.
ضمن أعمال البعثة السعودية الصينية المشتركة #هيئة_التراث تكشف في موقع السرين بمحافظة الليث عن مسجد أثري ولقىً خزفية نادرة، تؤكد عمق الصلات التجارية التاريخية بين المملكة والصين. pic.twitter.com/HPTl2SwZJH
— هيئة التراث (@MOCHeritage) April 21, 2026
وأوضحت الهيئة أن التعاون مع الخبراء الصينيين أسهم في دراسة الطبقات الأثرية بشكل دقيق، ما ساعد في فهم التسلسل الزمني للموقع وازدهاره كإحدى المحطات التجارية الرئيسة.
أهمية موقع "السرين"
يُعد موقع السرين الأثري واحدًا من أبرز المواني التاريخية على البحر الأحمر، حيث شهد تحولاً جذريًا من بلدة صغيرة في القرون الهجرية الأولى إلى واحد من أعظم المواني التجارية حيث أجمعت المصادر التاريخية والجغرافية على أن موقع السرين الأثري يمثل حالة استثنائية في تاريخ المواني الإسلامية على ساحل البحر الأحمر. فبينما تشير أقوال الجغرافيين في القرون الهجرية الثلاثة الأولى إلى أنه بدأ كبلدة صغيرة، إلا أن التحول الجذري حدث مع أواخر القرن الخامس الهجري؛ حيث شهد الميناء تطورًا هائلاً جعله يصنف كواحد من أعظم المواني بعد ميناء جدة.
لعبت بلدة "السرين" دورًا "خطيرًا" ومحوريًا في حركة التجارة البحرية، حيث كانت همزة الوصل بين مواني الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر شمالاً وجنوبًا. وبفضل موقعها المتميز، استطاعت السيطرة على صادرات المناطق الداخلية، ما جعلها مركزًا اقتصاديًا وسياسيًا مرموقًا.
