بعد انتصاره في The Comeback.. "زياد المعيوف" من حلبة الرياض إلى صناعة تاريخ الملاكمة السعودية
لم يكن انتصار الملاكم السعودي زياد المعيوف على المكسيكي فرانك مانجو في أمسية The Comeback مجرد إضافة جديدة إلى سجله الاحترافي، بل محطة أخرى في مسيرة رياضي اختار منذ البداية أن يخوض معركة أكبر من حدود الحلبة.
فكل مواجهة بالنسبة إلى المعيوف تحمل معها هدفًا واضحًا: أن يثبت أن الملاكمة السعودية قادرة على الوصول إلى أكبر المنصات العالمية، وأن يكتب اسمه بوصفه أحد أبرز الوجوه التي تمثل جيلًا جديدًا من الرياضيين السعوديين.
البطل سلطان المحمد والبطل محمد العقل والبطل الأسطوري زياد المعيوف 3 سعوديين اليوم بردوا الكبد في بطولات الملاكمة للمحترفين.@RiyadhSeason@ZAlmaayouf@BoxingArab#السعودية#موسم_الرياض pic.twitter.com/TxvFa8bGuq
— 𣎴 حامد التوحيد 𣎴 (@Hamed_Altawheed) July 25, 2026
وفي "جدة سوبر دوم"، حسم المعيوف نزاله أمام مانجو بقرار الحكام بعد ثماني جولات ضمن منافسات وزن الوسط، في أمسية جمعت نخبة من نجوم الملاكمة العالميين، يتقدمهم النزال الرئيس بين أنتوني جوشوا ومنافسه برينجا، إلى جانب مشاركات سعودية عكست الحضور المتنامي للمملكة على خريطة الملاكمة الدولية.
فوز الملاكم السعودي زياد المعيوف على المكسيكي فرانك مانغو ضمن مواجهات The Comeback
🇸🇦🥊 pic.twitter.com/NceuuUxv4t— قورجس (@gorgeous4ew) July 26, 2026
بعد نهاية النزال، لم يخفِ المعيوف سعادته بالفوز، مؤكدًا أن دعم الجماهير السعودية صاحبه طوال المواجهة ومنحه دفعة إضافية للحفاظ على تركيزه حتى اللحظة الأخيرة.
لكنه اختار أن يوجه الانتصار إلى والدته، التي كانت، بحسب روايته، أول من اكتشف شغفه بالملاكمة، مؤكدًا أن "الاستسلام هو الهزيمة الحقيقية".
من الرياضات المتعددة إلى أول ملاكم سعودي محترف
قبل أن يصبح اسم زياد المعيوف مرتبطًا بتاريخ الملاكمة السعودية، كانت طفولته مليئة بتجارب رياضية مختلفة.
مارس السباحة والجودو وكرة القدم، كما خاض تجربة في التنس، الرياضة التي حظيت باهتمام خاص من والده. غير أن الملاكمة كانت مختلفة؛ إذ وجد فيها الشغف الذي دفعه إلى البحث عن ملاكم سعودي أو عربي يمكنه أن يتطلع إليه ويستلهم منه، لكنه لم يجد ما يبحث عنه.
من هنا بدأ الحلم، لم يرد المعيوف أن يكون مجرد ملاكم، بل أراد أن يصبح الأول. وفي عام 2022، أصبح رسميًا أول ملاكم محترف من المملكة العربية السعودية، ليبدأ رحلة حمل خلالها طموحًا شخصيًا، ورسالة أكبر تتعلق بتمثيل بلاده في واحدة من أكثر الرياضات صعوبة وشراسة.
تنقل المعيوف في طفولته بين السعودية ومصر، ودرس علم النفس وتخصص في علم النفس الرياضي والسلوكي، وهو تخصص انعكس بوضوح على رؤيته للملاكمة. فبالنسبة إليه، النزال لا يبدأ عند قرع الجرس، بل قبل ذلك بأشهر، خلال معسكرات التدريب الشاقة التي تختبر قدرة الملاكم على الصمود ذهنيًا وعاطفيًا بقدر ما تختبر قوته البدنية.
ويرى المعيوف أن الملاكمة الحقيقية تتجاوز ما يحدث داخل الحلبة، لأنها رحلة طويلة من المرونة والانضباط والتحكم في المشاعر. لذلك، فإن الفوز بالنسبة إليه لا يقتصر على التغلب على منافس، بل يمتد إلى كسب ثقة الجماهير وتمثيل المملكة في كل مواجهة.
إنجازات المعيوف
لم تكن رحلة المعيوف الاحترافية قصيرة أو سهلة. احتاج إلى سنوات من التدريب والتكيف مع مستويات المنافسة العالية في الولايات المتحدة قبل خوض أول نزال احترافي، لكنه سرعان ما بدأ في صناعة سلسلة من الإنجازات التاريخية.
فاز في جدة على خوسيه ألفريدو ألاتوري بالضربة القاضية، ليصبح أول ملاكم سعودي يحقق انتصارًا بهذه الطريقة في الملاكمة الاحترافية.
📸 صرخة الانتصار 🇸🇦 #The_Comeback🥊 pic.twitter.com/i2dXZ4nTXx
— صحيفة الرياضية (@ariyadhiah) July 25, 2026
كما تغلب على رونالد مارتينيز في الدرعية، وحقق انتصارًا في صالة "O2 Arena" الشهيرة في لندن، ليصبح أول ملاكم سعودي يخوض مباراة ويفوز في تلك الحلبة.
امتدت خطواته إلى بولندا، حيث أصبح أول ملاكم سعودي وعربي ينافس هناك، قبل أن يحقق انتصارًا في الرياض على كريستيان لوبيز فلوريس، ثم يخوض مواجهة في لوس أنجلوس ضمن أول حدث دولي لموسم الرياض للملاكمة خارج السعودية.
وكانت تلك المواجهة واحدة من أكثر محطات مسيرته أهمية، إذ خاض تحديًا قويًا أمام ميخائيل بوليك، المصنف الثاني في بولندا ضمن فئته الوزنية، وخرج منتصرًا، في لحظة وصفها بأنها حملت شعورًا كبيرًا بالفخر والمسؤولية.
دور أسرة المعيوف في مسيرته
وراء المسيرة الرياضية للمعيوف عائلة كان لها حضور أساسي، خصوصًا والدته التي اكتشفت موهبته في الملاكمة، بينما ظل والده حريصًا على أن يفرق ابنه بين القوة داخل الحلبة والحياة خارجها.
أما جده، فكان أحد أكبر داعميه، وهو ما جعل وفاته من أصعب اللحظات التي مر بها الملاكم السعودي.
وعلى الرغم من الفرص المهنية التي كانت تنتظره آنذاك، عاد المعيوف إلى وطنه ليكون إلى جانب عائلته، مؤكدًا أن دعم أسرته كان جزءًا أساسيًا من رحلته.
اليوم، لا يخفي المعيوف أن طموحه يتجاوز الحفاظ على سجله دون هزائم. فهو يحلم بالفوز بأول لقب عالمي للمملكة، ورفع مكانة السعودية في المشهد الدولي للملاكمة.
ومع كل انتصار، يواصل الملاكم السعودي بناء قصة بدأت من سؤال بسيط عن غياب القدوة، وتحولت إلى محاولة لصناعة القدوة نفسها لجيل جديد من الرياضيين.
وبعد انتصاره في "The Comeback"، يواصل زياد المعيوف كتابة فصول جديدة من مسيرته، مؤمنًا بأن الطريق إلى المجد لا يُقاس بعدد الانتصارات فقط، بل بقدرة الرياضي على تحويل كل مواجهة إلى خطوة نحو تاريخ أكبر.
