كنز أثري في حائل.. هيئة التراث توثق دعاءً خالدًا على "درب زبيدة" (فيديو)
في خطوة تعزز من سجل الاكتشافات الأثرية السعودية، نجحت هيئة التراث في توثيق نقش إسلامي مبكر يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري (الثامن الميلادي).
وبحسب ما نشر في الموقع الرسمي للهيئة، هذا الكشف التاريخي جرى رصده في موقع "ضليع النيص" الذي يقع جنوب محافظة سميراء بمنطقة حائل، حيث كان هذا الموقع شاهدًا على مرور قوافل الحجيج عبر طريق الحج الكوفي المعروف تاريخيًا باسم "درب زبيدة"، وهو ما يبرز الجهود الحثيثة التي تبذلها الهيئة لحماية الشواهد التي توثق العمق الحضاري للمملكة.
تفاصيل اكتشاف نقش إسلامي في الحائل
يستمد هذا الاكتشاف أهميته من موقعه الجغرافي، حيث عثرت فرق هيئة التراث على النقش فوق قمة جبل صغير في جنوب سميراء، وهي المنطقة التي كانت تُصنف كإحدى المحطات التاريخية المحورية ضمن مسارات الحج القديمة.
امتداد ثقافي، وشاهد كتابي.. #هيئة_التراث تُوثِّق نقشاً إسلامياً مبكراً في جنوب سميراء بمنطقة حائل. pic.twitter.com/unnLXmPekA
— هيئة التراث (@MOCHeritage) May 5, 2026
ويعكس هذا التوثيق الدور الاستراتيجي الذي لعبه الموقع قديمًا بوصفه نقطة عبور رئيسة، كما يقدم دليلاً ماديًا ملموسًا على الامتداد الجغرافي الواسع لتلك الطرق التي ربطت المراكز الإسلامية الكبرى، ما يسلط الضوء على تاريخ الإنسان ومساراته عبر الزمن في الجزيرة العربية.
مضمون نقش إسلامي أثري
وعلى صعيد المضمون، أوضحت هيئة التراث أن النقش يحمل طابعًا دينيًا روحيًا يعكس روح المرحلة الإسلامية المبكرة؛ حيث تضمن نصًا يتضرع فيه بالدعاء وطلب المغفرة لشخص يدعى إبراهيم بن زياد، مقترنًا باقتباس دقيق من ختام آية كريمة من سورة البقرة.
دعاء نُقش على الصخر منذ القرون الهجرية الأولى.. هنا نقش "ضليع النيص" في منطقة حائل 🔍#هيئة_التراث pic.twitter.com/xo15zCRyIY
— هيئة التراث (@MOCHeritage) May 5, 2026
وما يثير الإعجاب في هذا الأثر هو طبيعة تنفيذه، حيث نُقش النص على صخرة جرانيتية مسطحة تتداخل فيها عروق من الكوارتز، في انعكاس مذهل للتكوين الجيولوجي للموقع وكيفية استثمار المواد الطبيعية المتاحة لتدوين هذه الرسائل الإنسانية الخالدة.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من جهود هيئة التراث المستمرة لحصر وتوثيق المواقع الأثرية في مختلف المناطق، والعمل على تعزيز حضورها الثقافي وحمايتها من الاندثار، لتظل هذه الاكتشافات بمثابة سجل حي يروي للعالم فصولاً من التراث السعودي العريق الذي يضرب جذوره في أعماق التاريخ.
