اكتشافات أثرية مذهلة تعيد ميناء رأس قرية إلى الواجهة (فيديو)
أفادت هيئة التراث السعودية بوجود اكتشافات أثرية جديدة في ميناء رأس قرية بالمنطقة الشرقية، لتعيد تسليط الضوء على أحد أقدم المراكز الساحلية التي أدت دورًا مهمًا في حركة التجارة والملاحة البحرية عبر الخليج.
وأوضحت الهيئة أن الموقع شهد استيطانًا متواصلًا منذ ما قبل الإسلام حتى العصور الإسلامية المبكرة، ما يجعله نموذجًا بارزًا لفهم تطور النشاط البحري في شرق الجزيرة العربية.
وتشير الدراسات إلى أن المواني الصغيرة مثل رأس قرية كانت تشكّل ركيزة أساسية في ربط الداخل بالمراكز التجارية الساحلية، وأسهمت في بناء شبكة تجارة واسعة امتدت عبر الخليج.
مكتشفات أثرية من العصر العباسي في رأس قرية
أوضح المؤرخ عبدالله الفياض أن الموقع يقع على بعد نحو 16 ميلًا شمال غرب ميناء العقير التاريخي، مشيرًا إلى أن أعمال التنقيب كشفت عن وحدات معمارية ولقى أثرية متنوعة، منها فخاريات وزجاجيات وقطع برونزية تعود إلى العصر العباسي، إضافة إلى أكثر من 141 قطعة مزججة ودرهم فضي عباسي، ما يعكس وجود مجتمع ساحلي نشط ارتبط بشكل مباشر بالتجارة البحرية.
وبيّن الفياض أن رأس قرية يتمتع بموقع جغرافي مميز على لسان بحري محمي، ما جعله محطة آمنة للسفن التقليدية ضمن مسارات الملاحة في الخليج.
موقع ميناء رأس قرية الأثري بمحافظة بقيق في المنطقة الشرقية، يعود تاريخه إلى الفترة من القرن الثالث حتى الخامس الهجري، ويُعد شاهداً على الاستيطان البشري على ساحل الخليج العربي. #هيئة_التراث pic.twitter.com/vcndGWkOBz
— هيئة التراث (@MOCHeritage) February 12, 2026
كما شهد الميناء أنشطة متعددة شملت الصيد وجمع اللؤلؤ والتبادل التجاري للبضائع الخفيفة، إلى جانب إصلاح القوارب وتخزين السلع القادمة من الداخل، مع وجود تجمعات سكنية صغيرة ربما كانت موسمية أو دائمة.
تاريخ ميناء رأس قرية بين التجارة والتحديات
وتكشف اللقى الأثرية أن الميناء كان جزءًا من شبكة واسعة ربطت طرق التجارة بين البصرة والبحرين وسواحل الخليج وعُمان والهند، حيث لعبت المواني الصغيرة دورًا محوريًا في تبادل السلع وتزويد السفن.
كما أظهرت المكتشفات أن المجتمع الساحلي اعتمد على البحر مصدرًا رئيسًا للرزق، وسكن في مساكن حجرية بسيطة، واستخدم فخارًا مستوردًا، ما يعكس علاقات تجارية خارجية نشطة.
جانب من أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري في ميناء رأس قرية بمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية.#هيئة_التراث pic.twitter.com/ceMc88C9F2
— هيئة التراث (@MOCHeritage) February 12, 2026
ورغم أهميته التاريخية، يواجه الموقع تحديات أبرزها التعرية الساحلية والضغط العمراني والعبث غير المنظم من بعض الزوار، ما يستدعي تعزيز جهود الحماية والتوثيق.
وقد اقترح الباحثون استكمال أعمال التنقيب، ووضع خطط حماية ساحلية، وإنشاء مركز تفسيري للزوار، وربط الموقع بمسار المواني التاريخية في المنطقة الشرقية، إضافة إلى التوثيق الرقمي والمسح الجوي.
وأكدت هيئة التراث السعودية أن تاريخ ميناء رأس قرية يعود إلى الفترة بين القرن الثالث والخامس الهجري، ليبقى شاهدًا حيًا على بدايات الملاحة والتجارة البحرية في المنطقة، ويعزز مكانته كونه أحد المواقع الأثرية المهمة في المملكة.
