مشهد النهاية يقترب.. أكبر جبل جليدي يذوب أمام أعين العالم (فيديو)
أصبح الجبل الجليدي A-23A، الذي يُعد الأكبر في العالم، تحت أنظار العلماء، بعد أن أظهرت صور حديثة من وكالة ناسا تحوله إلى اللون الأزرق، نتيجة تغطيته بمياه الذوبان وبرك ضخمة من الثلج المذاب.
هذه الظاهرة تشير إلى أن الجبل الجليدي يقترب من الانهيار الكامل، بعد مسيرة امتدت لما يقارب أربعة عقود منذ انفصاله عن رف فيلشنر الجليدي في القارة القطبية الجنوبية عام 1986.
أعلى مساحة وصلها الجبل الجليدي بلغت نحو 4,000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل ضعف مساحة مدينة لندن الكبرى، لكنه بدأ يتقلص تدريجيًا مع دخوله المياه الأكثر دفئًا في جنوب الأطلسي.
ناسا تبرز انهيار الجبل الجليدي A-23A
أظهرت صور التقطها قمر ناسا الصناعي "تيرا" في ديسمبر، تجمع برك ضخمة من المياه الذائبة على سطح الجبل الجليدي، فيما التقط أحد رواد محطة الفضاء الدولية صورة أوضح لبركة أكبر في اليوم التالي.
هذه الصور كشفت أيضًا عن خطوط زرقاء وبيضاء مميزة، وهي آثار قديمة تعود إلى مئات السنين، عندما كان الجبل جزءًا من نهر جليدي، حيث حفرت حركة الجليد أخاديد عميقة، توجه الآن تدفق المياه الذائبة.
كما ظهر خط أبيض رفيع يحيط بالجبل، يعرف باسم "الخندق الحاجز"، لكنه تعرض لانهيار بفعل ضغط المياه المتجمعة، ما أدى إلى تسربها إلى المحيط.
العلماء، ومن بينهم الدكتور كريس شومان من جامعة ميريلاند، يؤكدون أن الجبل الجليدي لن يصمد حتى نهاية الصيف الجنوبي، خاصة مع دخوله مياه أكثر دفئًا، تزيد حرارتها بنحو 3 درجات مئوية عن مياه القارة القطبية الجنوبية.
رحلة الجبل الجليدي A-23A نحو الانهيار
بعد انفصاله في الثمانينيات، استقر الجبل الجليدي لعقود في بحر ويديل قبل أن يتحرر عام 2020 ويبدأ رحلة جديدة عبر المحيط.
وقد قضى عدة أشهر في دوامة بحرية تعرف بـ"عمود تايلور"، ثم اتجه شمالًا وكاد أن يصطدم بجزيرة ساوث جورجيا، قبل أن يواصل مساره نحو المحيط المفتوح.
ومنذ ذلك الحين بدأ الجبل الجليدي A-23A في التفكك تدريجيًا، حيث انخفضت مساحته من نحو 3,650 كيلومترًا مربعًا في يناير 2025، إلى ما يقارب 1,700 كيلومتر مربع بحلول سبتمبر من العام نفسه.
ومع استمرار هذا التراجع، يتوقع العلماء أن انهياره الكامل سيكون محطة بارزة في تاريخ دراسة الجبال الجليدية، إذ يُعد مثالًا واضحًا على تأثير التغيرات المناخية في القطب الجنوبي والمحيطات.
