رئيس ناسا يكافئ الموظفين برحلات استثنائية.. ماذا سيقدم لهم؟
قرر رئيس ناسا، الملياردير جاريد إيزاكمان استبدال الدروع التذكارية والمصافحات الرسمية بتجربة استثنائية، متمثلة في رحلة جوية على متن طائرته المقاتلة الخاصة بسرعة تصل إلى 1.6 ماخ، في مبادرة تهدف إلى تحفيز العقول اللامعة داخل الوكالة.
مكافآت غير مسبوقة داخل ناسا
ووفقًا لتقارير إعلامية، من بينها بلومبيرغ، تأتي هذه الخطوة ضمن ما أُطلق عليه "رحلات تحفيزية للقوى العاملة في ناسا"، حيث سيحظى الموظفون الذين يقدمون "عملًا استثنائيًا" بفرصة التحليق على متن مقاتلة "نورثروب إف-5 تايغر 2" (Northrop F-5 Tiger II)، وهي طائرة خفيفة ثنائية المحركات صممت في ستينيات القرن الماضي، وتُعرف بسرعتها العالية وقدرتها على المناورة.
ولا تقتصر المبادرة على الرحلات الفردية، بل تشمل أيضًا عروضًا جوية خلال إطلاق الصواريخ، والمشاركة في الفعاليات الجوية بساحل الفضاء الأمريكي، إضافة إلى مناسبات وطنية مرتبطة بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة وبرامج دعم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.
ويُعد جاريد إيزاكمان حالة استثنائية في تاريخ ناسا، فهو ليس مسؤولًا إداريًا تقليديًا، بل طيار متمرس يمتلك سجلًا واسعًا في قيادة الطائرات العسكرية، من بينها إف-5، وميغ-29، إضافة إلى عدد من الطائرات التدريبية والمقاتلة الأخرى.
ويملك إيزاكمان واحدة من الطائرات المقاتلة القليلة المملوكة ملكية خاصة داخل الولايات المتحدة، ما يمنحه قدرة فريدة على تنفيذ مثل هذه المبادرات.
وتُظهر الصور التي أثارت الجدل إيزاكمان جالسًا في مقعد القيادة الأمامي لطائرة تحمل هوية ناسا، في مشهد وُصف بأنه مزيج بين حملة ترويجية ورسالة سياسية، خاصة بالنظر إلى الطابع المحافظ الذي اعتادت الوكالة اتباعه في تواصلها الإعلامي.
رئيس ناسا يتحمل قيمة مكافآت العقول المبدعة
وسارعت ناسا إلى التأكيد على أن جميع تكاليف هذه الرحلات يتحملها إيزاكمان شخصيًا، مع "عدم تحميل دافعي الضرائب أي أعباء مالية"، في محاولة لقطع الطريق أمام أي انتقادات تتعلق باستخدام المال العام.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن تكلفة ساعة الطيران لمقاتلة من طراز "إف-5" قد تتراوح بين 7 و10 آلاف دولار، وهي أقل بكثير من تكلفة تشغيل مقاتلات حديثة مثل "إف-16".
وتعود ثروة إيزاكمان إلى تأسيسه شركة "شيفت4 بايمنتس" (Shift4 Payments)، التي تحولت إلى واحدة من كبرى شركات معالجة المدفوعات بعد طرحها للاكتتاب العام في 2020.
وشارك في تأسيس شركة دراكن إنترناشونال (Draken International)، التي توفر خدمات تدريب جوي للقوات العسكرية باستخدام مقاتلات حقيقية، قبل أن يبيع حصة الأغلبية لشركة بلاكستون.
ولا يكتفي إيزاكمان بالمبادرات الرمزية، إذ أعلن تبرعه براتبه السنوي كرئيس لناسا، البالغ نحو 221 ألف دولار، لصالح معسكرات تعليم الفضاء، في إطار رؤيته لجعل الوكالة أكثر كفاءة وسرعة في اتخاذ القرار.
ويبقى التحدي الأكبر أمام ناسا هو وضع معايير واضحة لمفهوم "العمل الاستثنائي"، بما يضمن العدالة والشفافية، إلا أن الرسالة باتت واضحة: في عهد إيزاكمان لا يقتصر التقدير على الكلمات، بل يصل إلى التحليق عاليًا.
