لماذا تفشل محاولاتك في بناء عادات جديدة؟ العلم يكشف 3 أسباب
أكد تقرير حديث في علم النفس السلوكي، أن الفشل المتكرر في اتباع العادات لا يعود بالضرورة إلى ضعف الشخصية أو نقص الانضباط، بل إلى خلل في تشخيص السلوك البشري.
وفي هذا الصدد برز نموذج "COM-B" المنشور على موقع link.springer، الذي طورته البروفيسورة سوزان ميتشي من جامعة كوليدج لندن، كإطار عملي يوضح أن أي تغيير سلوكي يتطلب توافر ثلاثة عناصر أساسية: القدرة، والفرصة، والدافع، وهي الركائز التي تحدد مدى استمرارية الفرد في خططه الطويلة الأمد.
العقبات في مسار بناء العادات
أوضح الخبراء أن القدرة هي أولى ركائز بناء العادات؛ فكثير من الناس يضعون أهدافاً تفوق مهاراتهم الحالية، مما يخلق "عائقاً" نفسياً يؤدي للتسويف.
لذا، فإن الخطوة الأولى للنجاح تكمن في بناء الكفاءة عبر خطوات صغيرة ومدروسة، تجعل السلوك يبدو سهلاً وتلقائياً بمرور الوقت.
من جهة أخرى، تلعب الفرصة أو البيئة المحيطة دوراً حاسماً قد يفوق قوة الإرادة نفسها، فالعادات تنمو بوجود محفزات وتسهيلات؛ إذ يجد الشخص الذي يرغب في بناء العادات الصحية صعوبة بالغة إذا كانت بيئته مليئة بالمغريات أو تفتقر للموارد الداعمة.
وقد يساهم تصميم المحيط الخارجي، عبر وضع إشارات واضحة وتقليل العوائق، بشكل مباشر في تحويل السلوك المطلوب إلى روتين يومي لا يتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً للمباشرة به.
أهمية وجود الدوافع
أما الركن الثالث والأهم، فهو الدافع، حيث يشير التقرير إلى وجود نوعين من الدوافع: الواعية (الخطط) واللاواعية (المشاعر)، وغالباً ما يفشل الأفراد في بناء العادات لأن خططهم الواعية تصطدم بمشاعرهم.
ولتجاوز هذه العقبة، ينصح علماء النفس بربط العادة الجديدة بمكافآت معنوية فورية، وتحويل لغة التفكير من "الرغبة في الفعل" إلى "تبني الهوية"؛ فبدلاً من قول "أريد أن أقرأ أكثر"، يفضل قول "أنا قارئ"، مما يبرمج الدماغ على تبني السلوك كجزء أساسي من شخصية الفرد.
يتجلى النجاح في بناء العادات كعملية دقيقة لتصميم السلوك، بعيداً عن منطق الصراع مع الذات، ففك شفرة التداخل بين القدرات الفردية والمؤثرات البيئية هو السبيل الأوحد لصياغة نظام حياة يكفل استدامة التغيير؛ فبينما تظل الإرادة طاقة بشرية نافدة، تبرز البيئة والمحفزات التلقائية كالمحرك المستدام الذي يضمن بقاء العادات الإيجابية وازدهارها على المدى البعيد.
