بين الدموع والابتسامة.. لماذا تختلط مشاعرنا في لحظة واحدة؟
أظهر تقرير حديث أن شعور الرهبة يُعد من أكثر الحالات العاطفية تعقيدًا، إذ يتملك الإنسان عندما يتجاوز ما يراه أو يشعر به حدود فهمه المعتاد، فيترك أثرًا عميقًا على حالته النفسية. هذا الإحساس قد يكون إيجابيًا يمنح السكينة والدهشة، أو سلبيًا يثير الخوف وفقدان السيطرة.
ووفقًا للتقرير المنشور في موقع The Conversation، وصف كثير من رواد الفضاء هذا الشعور عند مواجهة اتساع الكون ومكانة الأرض الصغيرة داخله، ما يُعرف بـ"تأثير النظرة الشاملة".
ومع ذلك، لا يحتاج الإنسان إلى السفر إلى القمر لاختبار الرهبة، إذ يمكن للفن أو الطبيعة أو حتى المشاركة في حشد كبير أن يثير هذا الإحساس.
الرهبة بين الإيجابية والسلبية
الرهبة الإيجابية ترتبط غالبًا بمشاهد الجمال والعظمة مثل الجبال الشاهقة أو غروب الشمس، حيث تمنح الإنسان شعورًا بالهدوء والدهشة.
في المقابل، قد تتحول الرهبة إلى تجربة سلبية عندما ترتبط بالخوف أو فقدان السيطرة، مثل مواجهة كارثة طبيعية أو هجوم مفاجئ.
في هذه الحالات، يشعر الإنسان بالضعف أمام قوة الطبيعة أو الأحداث المروعة.
علم النفس يصف الرهبة بأنها حالة تقع على الحدود بين المتعة والخوف، حيث يمكن أن تتشابه ردود الفعل الجسدية مثل تسارع ضربات القلب أو القشعريرة، لكن التفسير النفسي يختلف بحسب السياق.
كيف يعالج الدماغ شعور الرهبة؟
يعمل الدماغ بشكل دائم على دمج التجارب الجديدة ضمن ما يُعرف بـ"المخططات المعرفية"، لكن عندما يواجه الإنسان تجربة يصعب استيعابها ويشعر بعظمتها، يظهر شعور الرهبة.
مثال ذلك عند مشاهدة شلال فيكتوريا، حيث يتجاوز الحجم والضجيج والضوء ما يتوقعه العقل من مفهوم "شلال".
وتوضح الأبحاث العصبية أن الرهبة تقلل نشاط المناطق المسؤولة عن التركيز على الذات، ما يفسر إحساس الإنسان بالصِغر أمام المشهد العظيم.
أما الرهبة السلبية فترتبط بتنشيط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة "القتال أو الهروب"، في حين أن الرهبة الإيجابية تحفز الجهاز العصبي اللاودي الذي يعمل على خفض معدل ضربات القلب ويمنح شعورًا بالهدوء والسكينة.
فوائد الرهبة للصحة النفسية
الدراسات الحديثة تؤكد أن الرهبة الإيجابية قد تعزز الصحة النفسية بخمس طرق رئيسة: تحسين قدرة الجهاز العصبي على الاسترخاء، وتقليل التركيز على الذات، وزيادة الميل لمساعدة الآخرين، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة الإحساس بالمعنى.
الرهبة ليست حكرًا على التجارب الاستثنائية، بل يمكن العثور عليها في تفاصيل الحياة اليومية.
الفن والموسيقى والطبيعة من أبرز مصادرها، كما أن التجارب الجماعية مثل الحفلات أو الطقوس الروحية تساعد على تجاوز الذات والشعور بالانتماء. حتى الأفكار المعقدة أو التعلم الجديد قد يثير هذا الإحساس.
