6 نصائح لتحسين الصحة النفسية اليومية للرجل
يُستنزَف الرجل نفسيًا كل يوم، بين مهمات العمل وصخب الأطفال وطلبات الزوجة وغيرها من المسؤوليات، وربّما يجد الرجل نفسه في نهاية المطاف مُصابًا بأحد الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب أو القلق أو غيرهما.
ولكن مهما كانت الضغوط التي تُثقِل كاهل الرجل، فلا يزال من الممكن الحفاظ على الصحة النفسية وتحسينها ووقْف استنزافها، وفي السطور الآتية نتناول بشيءٍ من التفصيل نصائح تحسين الصحة النفسية اليومية للرجل.
لماذا تُستنزَف طاقتك النفسية كل يوم؟
بين العمل ومقابلة الأصدقاء ومسؤوليات الأسرة، قد لا يبقى أي شيءٍ من طاقتك النفسية فيما بقي من اليوم، ولكن ما يستنزف الطاقة النفسية أعمق من ذلك، مثل:
1. تعدّد المهام
يتطلّب التنقّل المستمر بين المهام من الدماغ أن يُعيد التركيز على كل مهمة، ما يستهلك طاقة إضافية، كما أنّ تعدّد المهام غالبًا ما يؤدي إلى زيادة الفوضى العقلية وإبطاء الإنتاجية، وربّما بمرور الوقت، يزيد من التوتر ويجعل التركيز أكثر صعوبة.
كذلك قد تلاحظ أنّ ذاكرتك لم تعُد تحتفظ بالمعلومات كما كانت في السابق، لذا يُنصَح بالتركيز على مهمة واحدة في كل مرة، ما يسمح لعقلك بالعمل بكفاءةٍ أكبر، ولا بأس بأخذ فترات راحة منتظمة لإعادة شحن طاقتك.
2. التسويف
أيضًا يمكن للتسويف أن يُرهِق عقلك، لأنّ عقلك يستمرّ في تذكيرك بالمهام التي لم تُكمِلها بعد، ما يجعلك محاطًا بتوتر وقلق مستمرَّين، وكلّما تأخرت أكثر، بدت المهمة أكبر، وزاد قلقك.
وكلّ هذا الضغط العقلي قد يجعل من الصعب التركيز على أي شيءٍ آخر، لذا ابدأ بتقسيم المهام إلى خطوات أصغر، كي لا تبدو مُرهِقة جدًا، وحدّد أوقاتًا مُعيّنة للتعامل معها، حتى لو كانت لبضع دقائق فقط.
3. إرضاء الناس
إنّ المحاولة المستمرّة لإبقاء الآخرين سُعداء، خصوصًا إذا كان ذلك يعني أن تضع احتياجاتك في المرتبة الأخيرة، يمكن أن تستنزف طاقتك النفسية، كما أن المبالغة في إرضاء الناس قد تؤدي إلى انخفاض احترام الذات، لأنّ القيمة الذاتية تبدأ في الاعتماد على كيفية نظر الآخرين إليك.
لذا ابدأ بوضع حدودٍ صغيرة، وتحقّق مما تشعر به طوال الوقت، وانتبه لدوافعك، وساعِد الآخرين لرغبتك الصادقة في ذلك، وليس لأنّك تخشى الرفض.
4. ترك الفوضى تتراكم
إذا كان المكان من حولك فوضويًا، فهو لا يؤثّر في مرمى بصرك فحسب، بل يجعل عقلك مزدحمًا أيضًا.
وسواء كُنت تشعر بالتوتر حيال ذلك أو تتجنّبه أو تحاول أن تخطّط لكيفية التعامُل معه، فإنّ كل ذلك يزيد العبء العقلي.
تقول الدكتورة "ماديسون وايت"، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس، والطبيبة السريرية المرخّصة، ومؤسِّسة ومالكة "MSW Psychological Associates": "في كثيرٍ من الأحيان، تبدأ الفوضى الصغيرة وتتراكم بمرور الوقت إلى الحد الذي تُصبِح فيه مثيرة للقلق بدرجة كبيرة، ما يؤدي إلى التجنّب، وبدوره يؤدي إلى الخجل، وتتكرّر الدورة".
لذا اكسر هذه الدورة بالبدء بأشياء صغيرة؛ إذ بمجرد البدء، سيكون الاستمرار أسهل بكثير، ويمكنك أن تتساهل مع نفسك قليلًا؛ مثلًا تناول وجبة خفيفة أو مشروبًا مفضّلًا في أثناء التخلص من الفوضى خلال 30 دقيقة أو بعد الانتهاء منها.
5. اتخاذ الكثير من القرارات غير الضرورية
بدءًا مما ترتديه إلى ما تأكله أو تشاهده، فكلّ يوم به اختيارات متنوّعة، وإنّ اتخاذ الكثير من القرارات غير الضرورية أمر مُرهِق عقليًا، لأنّه يدفع الناس إلى قضاء وقت أطول من اللازم في اتخاذ القرارات.
وإنّ الضغط المستمر للوصول إلى القرار الصحيح يمكن أن يؤدي أيضًا إلى الإرهاق وشلل اتخاذ القرار والتفكير المثالي.
وأحد حلول ذلك هو التفويض، بأن تُشارِك مهام العمل مع الزملاء، أو المهام المنزلية مع العائلة، لتخفيف بعض العبء.
أو يمكنك وضع حدود زمنية، مثل إعطاء نفسك مُهلة 5 دقائق فقط لتقرّر ما ستتناوله في العشاء، وليس الهدف هو اختيار القرار الأفضل أو الصحيح، وإنّما تقليل الوقت الذي تقضيه في التفكير في الأمر.
نصائح تحسين الصحة النفسية اليومية
إذا كان كلّ ما سبق يستنزف صحتك النفسية دون أن تدري، فهذه بعض النصائح التي تساعدك على استعادة التوازن وتحسين صحتك النفسية، حسب "Healthline":
1. الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم
لا يجدّد النوم طاقتك الجسدية فحسب، بل يحافظ أيضًا على صحتك النفسية؛ إذ ذكرت جمعية علم النفس الأميركية في عام 2023 أنّ الحرمان من النوم يجعل الناس أقل سعادةً وأكثر قلقًا. كما أنّ اضطرابات النوم يمكن أن تُسهِم في ظهور أعراض مشكلات الصحة النفسية.
وللتمتّع بنومٍ عالي الجودة، يُوصَى باتباع النصائح الآتية:
- تجنّب الكافيين بعد الساعة الثالثة بعد الظهر.
- محاولة الاستيقاظ والنوم في الوقت نفسه كل يوم.
- اجعل غرفة نومك مكانًا هادئًا ومريحًا وخاليًا من الفوضى.
- الحفاظ على درجة حرارة غرفة نومك بين 16 و18 درجة مئوية.
2. قلّل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
إنّ الاستهلاك المستمر للمعلومات بشأن حياة الآخرين قد يدفعك إلى مقارنة نفسك بهم، ما قد يعزّز مشاعر تدنّي قيمة الذات أو القلق والاكتئاب. ولقضاء وقتٍ أقل على وسائل التواصل الاجتماعي، حاول أن:
- تحتفظ بهاتفك في درج أو خارج غرفة نومك قبل أن تنام.
- تُعِدّ قائمة بالأنشطة الأخرى الأكثر فائدة لتحلّ محلّ التمرير المُعتاد على الهاتف.
- تُوقِف تشغيل الإشعارات أو تحذف تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، ولو مؤقتًا، من هاتفك.
3. تقوية علاقتك بالآخرين
الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، والعلاقات الإيجابية تترك أثرًا إيجابيًا في صحتك النفسية، فالصداقة مثلًا يمكن أن:
- تقلّل مشاعر الوحدة.
- تسهّل الحصول على الدعم العاطفي.
- تُضِيف معنى لحياتك.
لذا حاول أن تظلّ على تواصل مع أصدقائك أو أن تلتقي بهم في نزهة صباحية أو تحدّد مواعيد للعشاء كل أسبوعين أو شهريًا.
4. حرّك جسمك
توفّر التمارين الرياضية فوائد عديدة لصحتك النفسية، مثل:
- تقليل التوتر.
- تحسين المزاج.
- مساعدتك على النوم بشكلٍ أسرع، والنوم لفترةٍ أطول.
- مساعدتك في التغلب على أعراض الاكتئاب والقلق.
ولا يعني ذلك بالضرورة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، بل يمكنك تجربة المشي أو الأنشطة البدنية التي تناسب جسمك وصحتك وما تُفضِّله.
5. تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية
إنّ الطعام الذي تتناوله كل يوم له أثره أيضًا في صحتك النفسية، ولكن لدعمها، يُفضَّل تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعِمة للمزاج، مثل:
- الموز.
- التوت.
- الفاصوليا.
- الحبوب الكاملة.
- الأسماك الدهنية، مثل السلمون.
6. لا تحمل كلّ شيءٍ على عاتقك
في كثير من الأحيان ينبغي أن تأخذ الأمور ببساطة، خاصةً في الأيام الصعبة، التي قد تجد فيها صعوبة في القيام بأيٍّ من النصائح السابقة، ولذا في تلك الحالة:
- أعطِ نفسك الإذن بالراحة.
- جرّب تمارين التنفّس حتى لو كانت لبضع دقائق.
- الاستحمام لفترةٍ مناسبة بماءٍ ساخن.
أو يمكنك اختيار شيء واحد تفعله كل يوم يدعم صحتك النفسية، سواء كان ترتيب السرير أو الكتابة في مذكّراتك، فإنّ ذلك قد يترك أثرًا إيجابيًا على صحتك النفسية بمرور الوقت.
