دراسة جديدة تكشف.. هل يستمتع أصحاب السمات السيكوباتية بالخوف؟
أظهرت نتائج حديثة أن الأفراد الذين يتمتعون بسمات سيكوباتية مرتفعة لا يفتقدون الشعور بالخوف كما كان يُعتقد سابقًا، بل يعيدون تفسيره بطريقة مختلفة، إذ يعتبرون الإثارة الفسيولوجية المصاحبة للخوف تجربة إيجابية وليست سلبية.
ولطالما كان الاعتقاد السائد في علم النفس أن السيكوباتية ترتبط بضعف شديد في معالجة مشاعر الخوف، وهو ما طرحه الباحث ديفيد ليكن عام 1957 في نظريته الشهيرة حول "انخفاض معامل الخوف"، حيث اعتبر أن هؤلاء الأفراد يفتقرون إلى الاستجابة الطبيعية للتهديد، ما يضعف قدرتهم على التعلم من العقاب ويؤدي إلى سلوكيات معادية للمجتمع.
وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Biological Psychology".
فرضية الاستمتاع بالخوف
غير أن نتائج الدراسات اللاحقة جاءت متباينة، إذ أظهرت بعض الأبحاث انخفاض الاستجابة الفسيولوجية، بينما وجدت أخرى أن ردود الفعل القلبية قد تكون طبيعية أو حتى مرتفعة.
ودفعت هذه التناقضات الباحثين إلى إعادة النظر في طبيعة معالجة المشاعر لدى السيكوباتيين، لتظهر فرضية جديدة تُعرف بـ"فرضية الاستمتاع بالخوف"، والتي تفترض أن المشكلة ليست في غياب الخوف، بل في تفسيره بشكل غير مألوف.
وبحسب هذه الفرضية، فإن الأفراد ذوي السمات السيكوباتية لا يفشلون في الشعور بالخوف، بل يختبرون الإثارة الفسيولوجية المرتبطة به ويعتبرونها متعة أو إثارة، وهو ما يفسر انجذابهم إلى المخاطر وسلوكيات البحث عن الإثارة.
إعادة تفسير الخوف لدى أصحاب السمات السيكوباتية
وأجرى فريق بحثي من جامعة هاغن تجربة على 119 مشاركًا بمتوسط عمر 35 عامًا، حيث شاهدوا مقاطع فيديو مصممة لإثارة مشاعر الخوف أو الحماس أو الحياد، بينما تم قياس معدل ضربات القلب باستخدام جهاز تخطيط كهربائية القلب.
وأظهرت النتائج أن الأفراد ذوي السمات السيكوباتية المرتفعة وصفوا مقاطع الفيديو المخيفة بأنها أقل سلبية وأكثر إيجابية مقارنة بغيرهم، كما استخدموا أوصافًا إيجابية عند الحديث عن تجربتهم مع الخوف.
والأهم أن بيانات القلب كشفت عن زيادة ملحوظة في معدل ضربات القلب أثناء مشاهدة المقاطع المخيفة، بل إن استجابتهم كانت أقوى من تلك التي ظهرت عند مشاهدة المقاطع المثيرة للحماس.
وخلص الباحثون إلى أن الخوف يُختبر بالفعل لدى السيكوباتيين، لكنه يُفسر بطريقة مختلفة وأكثر إيجابية عندما تكون السمات الأساسية للسيكوباتية مرتفعة.
ويفسّر هذا التفسير غير التقليدي انجذابهم إلى المخاطر، وغياب تجنبهم للمواقف الخطرة، وسلوكياتهم المندفعة.
