لماذا يخاف البشر من الظلام؟ دراسة حديثة تكشف السر
كشفت دراسة بحثية حديثة أن شعور الإنسان بالقلق عند حلول العتمة هو استجابة بيولوجية منطقية تمامًا وليست ناتجة عن اضطراب نفسي.
سبب خوف بعض الأشخاص من الظلام
وأوضحت الدراسة العلمية التي نشرت في مجلة Journal of Clinical Child Psychology، أن الجهاز العصبي البشري، وتحديدًا اللوزة الدماغية (Amygdala)، مبرمج على معالجة الظلام كتهديد محتمل قبل أن يبدأ العقل الواعي في تحليل الموقف، ما يفسر تسارع نبضات القلب وضيق التنفس الذي يداهم البعض في الأماكن المظلمة.
واستندت الدراسة إلى حقائق تاريخية تؤكد أن البشر لم يكونوا في قمة السلسلة الغذائية قديمًا؛ فالمفترسات مثل الأسود والنمور والضباع كانت تمتلك ميزة بصرية كاسحة في الضوء المنخفض.
وجعل هذا الواقع الأفراد الذين يشعرون بـ"الخوف من الظلام" ويلتزمون بالبقاء قرب اللهب هم الأكثر قدرة على النجاة ونقل جيناتهم إلى الأجيال اللاحقة، ما حول هذا الخوف إلى "إرث جيني" مشترك بين البشر اليوم.
ووفقاً لمفهوم "التعلم المُعد مسبقًا"، فإن الدماغ البشري مهيأ بيولوجيًا لاكتساب مخاوف معينة بسرعة فائقة، مثل الظلام والمرتفعات، وهي مخاوف يصعب محوها بالمنطق وحده.
وترسل الخلايا العصبية في العين إشارات فورية لمراكز التوتر بمجرد غياب الضوء، ما يجعل الظلام بحد ذاته "منبهًا للخطر" يعمل تلقائيًا دون تدخل من الإنسان.
علاقة اللهب بالخوف من الظلام
ولطالما اعتمد الإنسان على اللهب كأول تقنية للتحكم في هذا الخوف؛ حيث كانت الدائرة المضيئة حول اللهب هي المساحة الوحيدة الآمنة التي تُبقي المفترسات بعيدة.
وأكدت الدراسة أن هذا النمط يظهر بشكل عالمي لدى الأطفال في مختلف الثقافات، ما ينفي كونه نتاج قصص مخيفة أو تربية خاطئة، بل هو "برنامج تطويري" ينشط في سن معينة.
وأشارت الدراسة إلى أن الخوف من الظلام في العصر الحديث، رغم توفر الإضاءة والأمان، ليس فشلاً بل هو منهجية قديمة جدًا ونظام دفاعي دقيق يذكرنا بماضينا، ويؤكد أن أجسادنا لا تزال تلتزم بسياسة "الأمان أولاً" تجاه كل ما لا تراه أعيننا بوضوح.
