كيف ساهم أكل الفيلة في بناء عقل الإنسان؟
توصل فريق من العلماء إلى أدلة قاطعة تثبت أن أسلاف البشر الأوائل تعاملوا مع الحيوانات الضخمة كمصدر رئيس للغذاء قبل 1.8 مليون سنة.
وأزاح الاكتشاف الذي تم بتنزانيا الستار عن بقايا فيل من نوع "Elephas recki" -كائن عملاق يبلغ ضعف حجم الفيل الأفريقي- تظهر على عظامه آثار تقطيع.
هل كان يأكل أسلافنا الفيلة؟
ويدعم هذا الاكتشاف نظرية علمية تُعرف بـ"Expensive Tissue Hypothesis" -وفقًا للدراسة التي نشرتها منصة "ذا كونفرسيشن"- ومفادها أن نمو دماغ الإنسان وتطوره لم يكن ليحدث لولا الحصول على كميات هائلة من السعرات الحرارية، وخصوصًا الدهون والبروتينات، حيث كان الفيل يمثل "كنزًا غذائيًا" متكاملاً يكفي لإطعام عائلة بشرية كاملة لأسابيع، ما منحهم الطاقة اللازمة لتطور ذكائهم وقدراتهم العقلية.
ولم يعتمد العلماء في إثبات ذلك على مجرد البحث عن آثار الأدوات الحجرية، بل استخدموا تقنية "التوزيع المكاني للبقايا".
ومن خلال تحليل طريقة انتشار العظام والأدوات في الموقع، تأكدوا أن هذا المشهد لا يشبه الموت الطبيعي أو هجمات الضباع والأسود، بل يعكس بوضوح عملية تقطيع منظمة قام بها البشر.
ووجدوا عظامًا كُسرت وهي "طازجة" للوصول إلى النخاع الغني بالدهن، وهو إنجاز تعجز عن تحقيقه حتى أقوى الحيوانات المفترسة أمام عظام الفيلة العملاقة.
تعامل أسلافنا مع بعضهم
وأكدت الدراسة أن التعامل مع حيوان بهذا الضخامة لم يكن مجرد مصادفة، بل كان مشروعًا جماعيًا يتطلب أعلى درجات التنسيق الاجتماعي.
وكان على أسلافنا العمل كفريق واحد؛ بعضهم يقطع اللحم والآخر يحمي الموقع من المفترسات المرعبة.
ويثبت هذا التنظيم أن البشر الأوائل امتلكوا، منذ ذلك الزمن البعيد، ذكاءً اجتماعيًا وقدرة على التخطيط، وهما الركيزتان اللتان وضعتَا حجر الأساس لتواجد البشرية.
