تنفسك يفضح هويتك.. دراسة تكشف "بصمة بيولوجية" فريدة لكل إنسان
كشفت دراسة علمية حديثة أن نمط التنفس عبر الأنف لدى الإنسان قد يكون فريدًا بدرجة تجعله يعمل كبصمة بيولوجية دقيقة، يمكن من خلالها التعرف على هوية الأشخاص بدقة عالية، إلى جانب قدرته على الإشارة إلى مؤشرات صحية مثل القلق والاكتئاب ومؤشر كتلة الجسم.
ما هي بصمة التنفس؟
وأظهر تتبع أنماط الشهيق والزفير على مدار 24 ساعة -وفقًا للبحث المنشور في مجلة Current Biology- أن كل فرد يمتلك توقيعًا تنفسيًا ثابتًا يظل مستمرًا لفترات طويلة دون تغيير يُذكر، حتى عند إعادة القياس بعد أشهر.
ووفقًا لما نشره psypost، يشير الباحثون إلى أن التنفس، رغم كونه عملية تلقائية تبدو بسيطة، يخضع لمنظومة عصبية شديدة التعقيد تبدأ من جذع الدماغ، وتعمل على تنظيم تدفق الهواء بما يتناسب مع احتياجات الجسم، اعتمادًا على كمّ هائل من الإشارات الحسية التي تأتي من مختلف أعضاء الجسم.
وانطلاقًا من فرضية أن اختلاف البنية الدماغية بين الأفراد قد ينعكس على وظائف الجسم الحيوية، صمم فريق طبي تجربة دقيقة لتسجيل أنماط التنفس عبر الأنف بشكل مستمر.
وركّز الباحثون على الأنف تحديدًا لارتباطه الوثيق بالدماغ عبر شبكة عصبية كثيفة تنقل معلومات لحظية عن تدفق الهواء.
ولجمع البيانات، طوّر الفريق جهازًا قابلاً للارتداء يُثبت على الرقبة، متصلاً بأنبوب أنفي مزود بحساسات دقيقة تقيس تدفق الهواء من كل فتحة أنف بشكل منفصل، مع تسجيل البيانات بمعدل ست مرات في الثانية طوال اليوم والليل، ما أتاح رصد أدق التغيرات في أنماط التنفس.
وشملت الدراسة نحو 100 مشارك من الأصحاء، ارتدى كل منهم الجهاز لمدة 24 ساعة أثناء ممارسة أنشطته اليومية والنوم، بينما أعاد أكثر من 40 مشاركًا التجربة مرة ثانية بعد فترات راوحت بين أيام وقرابة عامين.
التنفس قد يكشف شخصية الإنسان
وأظهرت النتائج أن نموذجًا حاسوبيًا تمكن من التعرف على هوية الأفراد اعتمادًا على بيانات التنفس فقط بدقة وصلت إلى 96.8% خلال فترات اليقظة، وهي نسبة تضع التنفس ضمن نطاق المؤشرات البيومترية القوية مثل بصمة الصوت.
وأثبتت النتائج أن النمط التنفسي يظل قابلاً للتعرف حتى بعد مرور أشهر طويلة، ما يعزز فكرة أن التنفس ليس مجرد وظيفة حيوية عامة، بل سلوك فردي فريد.
ورغم تحليل عدة مؤشرات مثل حجم الهواء وفترات التوقف وعدم التوازن بين فتحتي الأنف، فإن الدقة الأعلى تحققت عند دمج البيانات الكاملة، ما يؤكد أن "البصمة التنفسية" تنبع من نمط معقد لا يمكن اختزاله في مؤشر واحد فقط.
