الرجل أم المرأة.. من الأكثر عرضة لفقدان الوظيفة بسبب الذكاء الاصطناعي؟
إذا كنت مقبلًا على تعلم مجال جديد أو كنت خبيرًا في مجالك، فلا بد أن تحذر من الذكاء الاصطناعي. اليوم، يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا مزدوجًا في سوق الوظائف، فهو من جهة يخلق فرصًا جديدة، ومن جهةٍ أخرى يلغي عددًا كبيرًا من الفرص.
فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي
يُظهر تقرير حديث أن 92 مليون وظيفة قد تُفقَد عالميًا بحلول عام 2030 بسبب الذكاء الاصطناعي، وفي التقرير نفسه، يُتوقَع أن يخلق الذكاء الاصطناعي 170 مليون وظيفة جديدة بحلول العام نفسه.
في هذا التقرير سنتحدث عن الجانب السلبي للذكاء الاصطناعي لكي تُعِدَ نفسك له، كما سنركز على السؤال الذي عَنْونّا به التقرير، وهو: "أيهما أكثر عُرضة لفقد وظيفته بسبب الذكاء الاصطناعي: الرجل أم المرأة؟".
الذكاء الاصطناعي يُسرّحنا!
خلال الأشهر الأخيرة، تزايد القلق من أثر الذكاء الاصطناعي السلبي في الأوساط المالية والتكنولوجية، وتزايدت هذه المخاوف بعد انتشار ورقة بحثية من شركة Citrini Research تصوّرت مستقبلًا قريبًا قد يصبح فيه جزء كبير من القوى العاملة غير ضروري بسبب تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما أثار إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد Claude Cowork من شركة Anthropic موجة قلق في الأسواق، بعدما أُشيع أنه قادر على أتمتة مهام معقدة مثل الأعمال القانونية!
ازداد الجدل بعد إعلان شركة التقنية المالية Block، المعروفة سابقًا باسم Square، تسريح 4 آلاف موظف، وهو ما يعادل تقريبًا نصف قوة العمل لديها. ورغم اعتراف المؤسس جاك دورسي (مدير تويتر سابقًا) أن جزءًا من السبب يعود للتوظيف المُفرط وغير المدروس خلال كورونا، فإنه أشار أيضًا إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تخلق طريقة جديدة أفضل للعمل (تحتاج إلى فرق أصغر).
رئيس تنفيذي آخر، أندي جاسي، الرئيس التنفيذي لأمازون، قال في مقابلة مع شبكة CNBC إن العديد من الوظائف التي اعتمدت عليها الشركات خلال العقود الماضية قد تحتاج إلى عدد أقل من الموظفين في المستقبل، مشيرًا إلى دور الذكاء الاصطناعي في ذلك.
كذلك ذكر تقرير حديث أن الذكاء الاصطناعي تسبب في تسريح أكثر من 54 ألف موظف خلال العام الماضي وحده.
الأمر ليس بهذا السوء
لكن المشهد ليس بهذا السوء، فبعيدًا عن الفرص التي يخلقها الذكاء الاصطناعي، فإنه كثيرًا ما يُظلَم ويؤخذ كحجة لتسريح الموظفين (فيما يُعرف بـ "AI-washing").
بعض الخبراء يقولون إن هناك مبالغة في الربط بين الذكاء الاصطناعي وتسريح الموظفين، ودراسات عديدة تشير إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن القدرة على استبدال البشر بالكامل في معظم الوظائف.
على سبيل المثال، أظهرت دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT أن 95% من الشركات التي أدخلت الذكاء الاصطناعي في أعمالها لم تحقق زيادةً ملموسة في الإيرادات.
كما تشير أبحاث أخرى إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض كفاءة الموظفين أو زيادة ضغط العمل عليهم بدلًا من تقليل الأعباء، وهذه دراسات صادمة لكثيرين منا بالطبع.
الواضح أن الذكاء الاصطناعي له ما له وعليه ما عليه فيما يتعلق بالتأثير على سوق العمل. وبما أن هذا النقاش سيظل مفتوحًا لفترة، فدعونا ننتقل لنقاشٍ آخر يمكن حسمه الآن، على الأقل وفقًا لتقديرات المتخصصين.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي يخدع أبصارنا.. لماذا نرى لوحات البشر أجمل؟ دراسة تجيب
أيهما أكثر تأثرًا : الرجل أم المرأة؟
حذر تقرير جديد صادر عن جهات تابعة للأمم المتحدة من أن النساء قد يكن الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في الدول ذات الدخل المرتفع، حيث تشير البيانات إلى أن الوظائف التي تشغلها النساء أكثر عرضة للاستبدال أو التأثر بهذه التكنولوجيا مقارنة بوظائف الرجال.
تقرير آخر صادر عن منظمة العمل الدولية، التابعة للأمم المتحدة والمعهد الوطني للأبحاث في وزارة الشؤون الرقمية في بولندا، كشف أن الوظائف التي تهيمن عليها النساء تواجه خطر الأتمتة بدرجة أعلى بكثير من تلك التي يشغلها الرجال.
وبحسب التقرير، يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل نحو 10% من الوظائف التي تشغلها النساء في الدول مرتفعة الدخل، في حين لا تتجاوز النسبة 3.5% من الوظائف التي يشغلها الرجال في تلك الدول.
كما أظهر التقرير أن 41% من وظائف النساء في الدول الغنية قد تتعرض لتأثير الذكاء الاصطناعي، مقابل 28% فقط من وظائف الرجال، وهذه فجوة كبيرة وواضحة.
أما عن المناطق الأكثر تأثرًا، فأظهرت البيانات أن الفارق يظهر بوضوح في أوروبا وآسيا الوسطى، حيث قد يتأثر 39% من وظائف النساء بالذكاء الاصطناعي مقارنة بنحو 26% من وظائف الرجال.
وعلى المستوى العالمي، قدّر التقرير أن واحدًا من كل 4 موظفين في العالم يعمل في وظيفة يمكن للذكاء الاصطناعي أن "يتعرض لها".
جدير بالذكر أن الدراسة استندت إلى استطلاع شمل 1600 موظف يعملون في مجالات مختلفة داخل بولندا، قبل أن يقوم خبراء دوليون بتحليل النتائج واستخدامها لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تقييم مدى قابلية المهن للأتمتة.
وقام النموذج بتحليل أكثر من 2500 مهنة و29 ألف مهمة وظيفية لتحديد احتمالات استبدالها بالتقنية.
وأظهرت النتائج أن الوظائف الإدارية هي الأكثر عرضة للتأثر، مثل موظفي إدخال البيانات، والكتّاب على الآلة الكاتبة، والمحاسبين، وموظفي مسك الدفاتر، وذلك بسبب اعتمادها على مهام مثل تدوين ملاحظات الاجتماعات أو تنظيم المواعيد، وغيرها من المهام البسيطة.
كما شملت المهن ذات التعرض المرتفع للذكاء الاصطناعي مطوري الويب والإعلام الرقمي، ومتخصصي قواعد البيانات، إضافة إلى بعض الوظائف المالية والبرمجية.
رغم هذه التوقعات، شدد التقرير على أن الأرقام تعكس درجة التعرض المحتملة للذكاء الاصطناعي، وليس الخسائر الفعلية التي حدثت، وأوضح أن الاستبدال الكامل للبشر بالذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، لأن معظم المهن تتضمن مهام تحتاج إلى إشراف أو تدخل بشري.
وأشار التقرير إلى أن التأثير الأكثر ترجيحًا للذكاء الاصطناعي التوليدي سيكون تحوّل طبيعة الوظائف نفسها بدلاً من اختفائها بالكامل، فلا داعي للقلق، لكن يجب أن تحذر!
