هل تسرق الآلة وظيفتك؟.. إليك طرق علاج القلق من الذكاء الاصطناعي
كشفت دراسة حديثة لجامعة فلوريدا عن تطوير نموذج سريري جديد لتشخيص وعلاج نوع مستحدث من الاضطرابات النفسية يسمى "خلل الإحلال بالذكاء الاصطناعي"، والذي يجسد حالة القلق من الذكاء الاصطناعي (AIRD) المتزايدة في بيئات العمل العالمية.
وأكّد الباحثون في المقال المنشور بمجلة "كوريس" العلمية، أن هذا النموذج يساعد مقدمي الرعاية الصحية على تمييز الضيق النفسي المرتبط بالخوف من فقدان الوظائف نتيجة التطور التقني المتسارع.
أعراض اضطراب القلق من الذكاء الاصطناعي
وأكدت الباحثة "ستيفاني مكنمارا"، الطالبة في جامعة فلوريدا، أن فكرة النموذج تبلورت لديها في مارس الماضي بعد رصد تصاعد في حالات التسريح المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مشيرة إلى غياب النقاش الطبي حول هذه الظاهرة.
وأوضحت "مكنمارا" أن المصابين بحالة القلق من الذكاء الاصطناعي يمرون بتقلبات نفسية وسلوكية حادة، تظهر بوضوح في معاناتهم من الأرق المستمر، وحالات من الارتياب والشك المرضي تجاه قرارات الإدارة، فضلاً عن سيطرة الهواجس بشأن قرب استبدالهم تقنياً.
وأضافت أن هذه الحالة تتطور لتشمل شعوراً بـ"الدونية" وانعدام القيمة المهنية، مما يدفع البعض لإنكار أهمية التطورات التقنية تماماً، أو الاستسلام لمشاعر اليأس تجاه مستقبلهم الوظيفي.
وحذرت الدراسة من أن التحول الجاري في الصناعات المختلفة يعزز من شعور الموظفين بـ"التقادم المهني"، حيث يخشى الأفراد أن تصبح مهاراتهم غير ذات صلة بالواقع الجديد.
وبحسب النموذج المقترح، فإن تجليات القلق من الذكاء الاصطناعي تختلف من شخص لآخر، مما يفرض على الأطباء اتباع منهجية فحص استراتيجية لفك الاشتباك بين هذا الاضطراب وحالات نفسية أخرى تتشابه في أعراضها.
استراتيجيات طبية لمواجهة مخاطر الإحلال الوظيفي التقني
ومن جهته، وصف الدكتور جوزيف ثورنتون، الأستاذ المشارك في الطب النفسي السريري، إزاحة العمال تقنياً بأنها "كارثة غير مرئية".
وشدد ثورنتون على ضرورة ألا تقتصر الاستجابة لمواجهة القلق من الذكاء الاصطناعي على العيادات الطبية فقط، بل يجب أن تمتد لتشمل شراكات مجتمعية تدعم التعافي المهني والنفسي.
ورغم أن الاضطراب (AIRD) لم يدرج بعد في الدليل التشخيصي العالمي (DSM)، إلا أن الباحثين يحثون الأطباء على دمج أسئلة محددة في التقييمات الروتينية لرصد هذه الحالات مبكراً.
ويقود الفريق البحثي حالياً جهوداً لجمع بيانات رسمية لتعزيز الاعتراف السريري بهذا الاضطراب، وسط دعوات لصناع القرار والمؤسسات التعليمية بضرورة التحرك لحماية الصحة العقلية للقوى العاملة.
وخلصت الدراسة إلى أن الاعتراف بوجود القلق من الذكاء الاصطناعي في النقاشات الرسمية حول تغييرات سوق العمل هو الخطوة الأولى لضمان استقرار الموظفين نفسياً في عصر إعادة تشكيل المهن.
