الذكاء الاصطناعي يخدع أبصارنا.. لماذا نرى لوحات البشر أجمل؟ دراسة تجيب
كشفت أبحاث علمية حديثة، أن مجرد وضع ملصق "صُنع بواسطة الذكاء الاصطناعي" على عمل فني، كفيل بأن يقلل من استمتاع الناس به وقيمته لديهم.
ولا يتوقف هذا الانحياز عند حدود التفسير المعنوي للفن، بل يمتد ليؤثر على كيفية معالجة الدماغ لخصائص بصرية أساسية مثل الألوان ودرجة السطوع، بحسب نتائج نشرتها دورية "سيكولوجية الجماليات والإبداع والفنون".
سر الانحياز ضد الذكاء الاصطناعي
رغم أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة شائعة يستخدمها الفنانون عبر مولدات الصور أو الأذرع الروبوتية، إلا أن الجمهور غالباً ما يظهر رد فعل سلبياً حين يعلم بتدخل التكنولوجيا.
ويسعى الباحث "ألوين دي روي"، الأستاذ بجامعة "تيلبورغ"، لفهم ما إذا كان هذا الرفض مجرد رأي عابر أم أنه ظاهرة عميقة تؤثر على الحواس.
ويقول "دي روي": "صور الذكاء الاصطناعي لا يمكن تمييزها حالياً عن فن البشر، لكن الناس يستجيبون بشكل مختلف بمجرد معرفة الحقيقة، وهو ما يذكرنا بالخوف القديم من ظهور الكاميرا الفوتوغرافية".
واعتمد الباحث في دراسته على "تحليل شامل" لبيانات تجارب أجريت بين عامي 2017 و2024، طبق خلالها نموذج "الثالوث الجمالي" الذي يقسم تجربة الفن لثلاثة أنظمة: النظام الحسي (للألوان والأشكال)، ونظام المعنى (لفهم الرسالة والمهارة)، ونظام العاطفة (لتقييم الجمال والارتباط الوجداني).
وأثبتت النتائج أن معرفة دور الذكاء الاصطناعي تضعف التجربة في الأنظمة الثلاثة، فالمشاهد يرى الألوان أقل حيوية، والعمل أقل عمقاً، والارتباط العاطفي شبه مفقود.
مستقبل الفن الرقمي
لم تكن ردود الفعل السلبية موحدة بين الجميع؛ إذ كشفت الدراسة أن العمر يلعب دوراً حاسماً، فالمشاركون الأكبر سناً أظهروا انحيازاً شديداً ضد الذكاء الاصطناعي، بينما كان الشباب أكثر تقبلاً ومرونة تجاه دمج الخوارزميات في الفن.
كما تبيّن أن "الفن الواقعي" الذي يجسد أشياءً مألوفة يقلل من حدة هذا الانحياز مقارنة بـ"الفن التجريدي"، وأشار "دي روي" إلى أن هذا الانحياز غير مستقر وقد يتلاشى مع الوقت، خاصة وأن الكثير من الدراسات صورت الذكاء الاصطناعي كـ "فنان مستقل" يهدد البشر، وهو ما يخالف الواقع حيث يستخدمه المبدعون كمادة تفاعلية فقط.
ومن المتوقع صدور نتائج دراسات ميدانية جديدة في صالات العرض والمتاحف بحلول أواخر عام 2026، لفهم أعمق لكيفية تقبل الجمهور لتقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات حقيقية بعيداً عن شاشات الإنترنت.
