هل ينقلب ميزان الذكاء الاصطناعي في 2026؟ ديب سيك تتحدى عمالقة الحوسبة
بدأت شركة DeepSeek الصينية، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، عام 2026 بإشعال الجدل داخل قطاع التقنية العالمي، بعد نشرها بحثًا علميًا جديدًا يعزز ادعاءاتها السابقة بإمكانية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي عالمية المستوى بتكلفة منخفضة، في تحدٍ مباشر للنموذج السائد الذي يربط تطور الذكاء الاصطناعي بارتفاع هائل في القوة الحاسوبية.
الدراسة، التي نُشرت في 1 يناير 2026، قدمت منهجية تدريب جديدة تُعرف باسم Manifold-Constrained Hyper-Connections (mHC)، وشارك في إعدادها مؤسس الشركة ليانغ وينفنغ، وتهدف إلى تمكين نماذج الذكاء الاصطناعي من التوسع دون تضخم في استهلاك الموارد الحاسوبية.
تفاصيل بحث ديب سيك الجديد
أعادت نتائج البحث إلى الأذهان الصدمة التي أحدثتها ديب سيك في يناير 2025، عندما أطلقت نموذج R1 القادر على منافسة أداء ChatGPT، لكن بتكلفة تطوير أقل بكثير.
تلك الصدمة تسببت حينها في خسارة شركة Nvidia نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال يوم واحد، وسط مخاوف المستثمرين من تراجع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.
ورغم محاولات إنفيديا طمأنة الأسواق آنذاك، مؤكدة أن كفاءة ديب سيك ستعزز الطلب على الرقائق خلال مرحلة «الاستدلال»، فإن الاعتراف باستخدام رقائق H800 المتوافقة مع قيود التصدير الأمريكية أثار تساؤلات حادة حول فاعلية تلك القيود.
اختبرت ديب سيك منهجية mHC على نماذج تصل إلى 27 مليار معامل، وأظهرت النتائج قدرة على تحقيق «قابلية توسع فائقة» مع «تكلفة حاسوبية شبه معدومة».
وبذلك، تقدم الشركة دليلًا عمليًا على إمكانية بناء نماذج قوية دون استثمارات ضخمة في العتاد، بعكس ما تعتمده شركات مثل غوغل وأوبن إيه آي.
هذا التطور عزز القناعة بأن السباق نحو الذكاء الاصطناعي المتقدم قد لا يكون مرهونًا فقط بعدد الرقائق ومراكز البيانات، بل بابتكارات خوارزمية قادرة على كسر القيود التقليدية.
إنذار أحمر في وادي السيليكون
لم تمر إنجازات ديب سيك دون رد فعل، إذ تسببت سابقًا في إعلان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان حالة «الإنذار الأحمر» داخل الشركة، في إشارة إلى تهديد تنافسي خطير، وأكد ألتمان لاحقًا أن مثل هذه الحالات قد تتكرر مرة أو مرتين سنويًا مع اشتداد المنافسة العالمية.
تأتي أبحاث ديب سيك في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي انقسامًا واضحًا، ففي حين يرى الرئيس التنفيذي لـDeepMind، ديميس هاسابيس، أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام يتطلب دفع التوسّع الحاسوبي إلى أقصى حد، يشير محللون إلى أن اختراقات مثل mHC قد تغيّر قواعد اللعبة.
فيما وصف محلل شركة Counterpoint Research لتحليل البيانات، ويي سون، ابتكار ديب سيك بأنه «اختراق لافت» يسمح بتجاوز عنق الزجاجة الحاسوبي، فيما رأى ليان جاي سو من Omdia أن نشر هذا النوع من الأبحاث يعكس ثقة متزايدة في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية.
ومع تزايد التوقعات بإطلاق نموذج جديد من ديب سيك خلال مهرجان الربيع الصيني في فبراير المقبل، يبدو أن الشركة تستعد لجولة جديدة من التحدي، قد تعيد رسم ملامح سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
