من الذكريات إلى الخيال.. دراسة تكشف كيف تقود الموسيقى أفكارك الداخلية
كشف فريق بحثي دولي عن تأثير واضح لنوع الموسيقى، ومدى إلمام المستمع بها، على طبيعة الأفكار التي تدور في ذهنه أثناء الاستماع، مشيرين إلى أن الموسيقى ليست مجرد خلفية للحياة اليومية، بل عنصر فعال يوجه العقل نحو ذكريات شخصية، تخيلات خيالية، أو حتى تقييمات نقدية للمقطوعة نفسها.
العلاقة بين الموسيقى وأفكارك الداخلية
أجرى الدراسة باحثون من جامعة دورهام وجامعة برينستون، بقيادة هازيل أ. فان دير وال، وشارك فيها وي وو، كيلي جاكوبوفسكي، وإليزابيث هـ. مارغوليس، حيث شملت 701 مشاركًا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
واستمع المشاركون إلى 356 مقطعًا موسيقيًا، تغطي 17 نوعًا موسيقيًا مختلفًا مثل موسيقى الأفلام، الجاز، الهيفي ميتال، الكانتري، الهيب هوب، والفولك، بالإضافة إلى موسيقى البوب من عقود مختلفة.
وتمت التجربة عبر مقاطع موسيقية قصيرة مدتها 30 ثانية، خالية من الكلمات، لتجنب التأثير على التفكير المباشر، وطُلب من المشاركين الإبلاغ عن طبيعة أفكارهم أثناء الاستماع، والتي تراوحت بين ذكريات شخصية، تخيلات خيالية، استرجاع ذكريات وسائط إعلامية، وحتى أفكار يومية غير مرتبطة بالموسيقى.
وأظهرت النتائج أن نوع الموسيقى له تأثير بالغ على التجربة الذهنية للمستمع، لا سيما موسيقى الأفلام التي حفّزت السرد القصصي والتخيلات، بينما أظهرت موسيقى ألعاب الفيديو قدرة على تقليل التفكير في الأمور اليومية وجذب الانتباه الكامل للموسيقى.
كما لعبت الألفة مع المقطوعة دورًا مهمًا، فكلما كان المستمع على دراية بالموسيقى، زاد احتمال استحضاره لذكريات شخصية، بينما ارتبط مستوى الاستمتاع بالموسيقى بزيادة التخيلات الإبداعية والانخراط الذهني.
وأظهر البحث أيضًا أن الخصائص البنيوية للموسيقى، مثل التباين والطاقة العالية، تؤثر على مدى تركيز الدماغ وإشراكه في التجربة السمعية.
الدراسة التي نُشرت في مجلة علم نفس الموسيقى، تقدم خريطة تفصيلية لما أطلق عليه الباحثون "المناظر الفكرية" الناتجة عن أنواع مختلفة من الموسيقى، موفرة رؤى عملية لاختيار الموسيقى بما يتناسب مع تعزيز الإبداع أو استرجاع الذكريات أو التركيز الذهني.
