كيف تساعد الهوايات في التغلب على التشتت الذهني؟ دراسة حديثة تكشف
أكدت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة كوفنتري، أن الانخراط في ممارسة الهوايات يعد من أنجع الوسائل لمواجهة "التشتت" الذي يستنزف انتباهنا يوميًا.
كيف تتم مواجهة التشتت؟
وأوضحت الدراسة التي نشرتها منصة "The Conversation"، أن ممارسة نشاط محبب تؤدي للوصول إلى ما يُعرف بـ"حالة الانسجام"؛ وهي حالة ذهنية وصفها عالم النفس ميهالي تشيكسينتميهالي بأنها استغراق كامل في النشاط، لدرجة أن لا شيء آخر يبدو مهمًا، حيث يتلاشى الشعور بالوقت والمشتتات الخارجية مثل رسائل العمل أو الأخبار.
وكشفت الأدلة العصبية أن حالة الاندماج تعمل على تعطيل "شبكة الوضع الافتراضي" (Default Mode Network) في الدماغ، وهي المسؤول الأول عن شرود الذهن والنقد الذاتي والأفكار السلبية.
وأثبتت الدراسة أن الوصول لهذه الحالة لا يعني بذل جهد ذهني أقل، بل يعني توجيه الانتباه بكفاءة عالية جدًا للمهمة المطلوبة، ما يجعل نقد الذات والتشتت يتلاشيان تلقائيًا، وهو ما يفسر شعور المبدعين والرياضيين بأن تحقيق الإنجازات يحدث بـ"سهولة" رغم صعوبته.
علاقة الرياضة بالوصول إلى الانسجام الذهني
ووفق الدراسة، تتنوع الأنشطة التي تساعدنا على بلوغ حالة الانسجام الذهني؛ ففي الرياضة، أثبتت الدراسة أن لاعبي التنس الذين يركزون على تطوير مهاراتهم وبذل الجهد، بدلاً من الهوس بالنتيجة والفوز فقط، هم الأكثر قدرة على الاندماج في اللعب.
وفي الموسيقى، وجد الباحثون أن السر يكمن في "التوازن"؛ فحين تتساوى صعوبة المقطوعة مع مهارة العازف، يختفي التوتر ويحل محله الإبداع.
كما برزت لعبة الطاولة كأداة قوية، لأنها تخلق حالة من الانسجام الجماعي وتعزز الروابط الاجتماعية، وهو ما قد لا تجده في الألعاب الفردية.
وأشارت الدراسة إلى ضرورة التمييز بين "الانسجام " و"التركيز الزائد" المرتبط أحيانًا باضطراب نقص الانتباه (ADHD)؛ فالانسجام عملية موجهة وإرادية تمنح صاحبها شعورًا بالسيطرة والرضا.
لذا، فإن الالتزام بهواية معينة ليس مجرد وسيلة لقتل الوقت، بل هو استثمار فعلي في صحة الدماغ، يساعد في تقليل الفوضى الداخلية وشرود الذهن، ما يمنح العقل فرصة لاستعادة توازنه.
