هل يسبب العشاء المتأخر مرض الكبد الدهني؟ نتائج دراسة حديثة توضح العلاقة
ربطت دراسة واسعة النطاق الأكل في ساعات الليل المتأخرة بخطر متصاعد للإصابة بمرض الكبد الدهني والتليف الكبدي، وذلك بمعزل عن عوامل كالوزن وجودة الغذاء والسعرات الحرارية اليومية.
ونُشرت نتائجها في مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology، وهي تُعيد رسم الصورة المعتادة عن العلاقة بين عادات الطعام وصحة الكبد، إذ تضع توقيت الوجبة في مرتبة لا تقل أهمية عن مضمونها.
ما الذي كشفه 16 عامًا من المتابعة؟
أجرى الدراسةَ روبرت ويلتشانسكي، أخصائي أمراض الكبد في جامعة أوريجون للعلوم الصحية، بالتعاون مع زملاء من المستشفى العام في ماساتشوستس.
واستقت البيانات من ثلاثة مسوح صحية أمريكية مطوّلة، هي دراسة صحة الممرضات، ودراستها المرافقة الأحدث، ودراسة المتابعة للمهنيين الصحيين، وقد أسهمت مجتمعةً بـ199,155 مشاركًا لم يعانوا أمراض الكبد في بدايتها.
كان وسيط أعمار المشاركين 59 عامًا، وغالبيتهم من النساء، فيما كان 22% منهم يعانون السمنة و5% يعانون السكري عند الانطلاق.
وأفاد المشاركون كل سنتين إلى أربع سنوات بعاداتهم الغذائية وتوقيت وجباتهم، وصنّفت الدراسة من يأكل بعد العشاء أو قبيل النوم ضمن فئة الأكل المتأخر التي ضمّت نحو 29% منهم.
على مدى وسيط 16 عامًا، أصيب 4,492 شخصًا بمرض الكبد الدهني، الذي تتراكم فيه الدهون داخل خلايا الكبد، فيما أصيب 315 آخرون بالتليف الكبدي الذي ينجم عن سنوات من الضرر المتراكم.
وقد وضعت هذه الأرقام أسئلة جوهرية حول ما إذا كان توقيت الطعام عاملاً مستقلاً في تطور المرض.
علاقة وقت الطعام بأمراض الكبد
أظهر المشاركون من فئة الأكل المتأخر معدل إصابة بالكبد الدهني أعلى بـ36% مقارنةً بغيرهم، ومعدل إصابة بالتليف الكبدي أعلى بـ28%، وقد أخذت هذه الأرقام في حسبانها العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والسعرات الحرارية اليومية، والسكري، والكوليسترول، والتدخين، والرياضة، ونتيجة جودة الغذاء.
بدا في البداية أن لتخطي وجبة الإفطار ولعدد الوجبات اليومية صلةً بالمرض، غير أن هاتين الصلتين تبخّرتا حين خضع التحليل للعوامل نفسها المذكورة آنفًا، ولم يصمد من بين كل المتغيرات المدروسة سوى توقيت الأكل المتأخر وحده دون سواه.
والأكثر دلالةً أن إدراج العمل في الوردية الليلية ضمن التحليل لم يُضعف الصلة بالتليف الكبدي، بل زادها متانةً، إذ قفزت النسبة من 28% إلى 49%.
وأشار أندرو ماكهيل، فيزيولوجي النوم والإيقاع اليومي في OHSU والمشارك في الدراسة، إلى أن الفريق توقع وجود صلة، لكنه لم يتوقع بلوغها هذا الحجم.
وقال لموقع Earth.com: "فاجأتنا قوة هذه العلاقة"، خصوصًا بعد احتساب الوزن وسوء التغذية في النتائج.
لماذا يعمل الكبد وفق ساعة بيولوجية؟
للكبد ساعة داخلية خاصة به، وأوضح ويلتشانسكي أن "الكبد منسجم جدًا مع الإيقاعات اليومية للجسم".
وكشفت أبحاث سابقة أن توقيت الوجبات يؤثر في طريقة معالجة الكبد للمغذيات، وأن تركيز غالبية السعرات في المساء ارتبط بالسمنة وضعف الصحة الأيضية.
وأضاف ماكهيل أن الأكل حين يكون الإيقاع البيولوجي في طور تعزيز النوم يجعل الجسم أقل كفاءة في معالجة الغذاء، مستندًا إلى دراسات على الحيوانات أثبتت أن الكبد من أكثر الأعضاء حساسيةً لعدم التوافق بين أوقات الأكل وأوقات النوم.
وتوافقت مع ذلك دراسة صدرت عام 2026 وجدت أن الكبد يُقاوم الأنسولين ليلًا بصورة أكبر لدى مرضى الكبد الدهني مقارنةً بمن يعانون السمنة وحدها.
هل لتقديم موعد العشاء أثر فعلي على الكبد؟
المشاركون في هذه المسوح كانوا في معظمهم من البيض ذوي التعليم العالي والعاملين في المجال الصحي، وسجّلوا معدلات سمنة وسكري وأمراض كبد أدنى من المتوسط الوطني الأمريكي. ولم تتضمن الدراسة فحوصات تصويرية أو اختبارات دم للتحقق من التشخيصات أو تقييم شدة المرض.
ميّز ماكهيل بين المناسبة والعادة حين سُئل عن توصيته للمداومين على الأكل ليلًا؛ فحلوى بين الحين والآخر لن تضر الكبد على الأرجح، غير أن العادة الليلية المستمرة لسنوات قد تنطوي على أخطار صحية لا يشعر بها الإنسان.
وأكد ويلتشانسكي أن نسبة صغيرة فقط من مرضى الكبد الدهني تتطور حالتهم إلى أشكال خطيرة كالتليف الكبدي.
