حين يتخفّى القلق في صورة غضب.. لماذا ينفعل الرجال بدلًا من التعبير؟
يرتدي القلق عند الرجال أوجهًا لا تشبه القلق في صورته المألوفة؛ فبدلًا من التعبير عنه مباشرةً، يخرج في مزاج حاد، أو أكتاف متصلّبة، وفيما تتصاعد معدلات القلق بين الشباب، تبقى نسبة الرجال الذين يطلبون المساعدة قليلة جدًا.
لماذا يظهر القلق لدى الرجال في صورة غضب؟
نشأ كثير من الرجال على أن الخوف والقلق مشاعر ينبغي إخفاؤها، بينما الغضب مقبول ومفهوم، فتسرّبت المشاعر الهشة من هذا الباب، ويوضح عالم النفس رونالد ليفانت، المتخصص في دراسة الذكورة، أن "الغضب في كثير من الأحيان مشاعر قوية تغطي مشاعر أكثر هشاشة قد يشعر بها الإنسان"، وذلك في تصريح أدلى به لجمعية علم النفس الأمريكية.
غير أن التمييز بين الغضب والقلق ممكن حين يُدقَّق فيهما؛ فالغضب عادةً يعقب موقفًا بعينه أو صراعًا محددًا، أما القلق فيظل حاضرًا حتى في غياب أي مشكلة آنية، ويصحبه أعراض جسدية وانفعالية متعددة، وإدراك هذا الفرق هو الخطوة الأولى نحو التعامل مع القلق عند الرجال بصدق بدلًا من تجاهله.
علامات تكشف أن القلق يتخفّى في صورة غضب
تُدرج إحدى العيادات الانفعال السريع ضمن أعراض اضطراب القلق العام، إلى جانب توتر العضلات، والارتجاف، والتعرق، واضطراب المعدة، والاستجابة المفرطة للمفاجآت، وثمة أسئلة تساعد على رسم الصورة: هل الانزعاج أكبر مما يستدعيه الموقف؟ هل يدور القلق حول ما قد يحدث لا ما حدث؟ هل يعاني النوم والتركيز؟
حين تتكرر هذه الأعراض معظم أيام الأسبوع، يصبح التحدث مع مختص خطوة جديرة بالنظر. وتُنبّه العيادة أيضًا إلى أن اللجوء إلى أي مواد لتهدئة الأعصاب يعد في حد ذاته إشارة تستحق أن تُطرح على الطبيب.
أرقام تكشف اتساع فجوة القلق النفسي بين الرجال والنساء
وتناولت دراسة قرابة 11,000 شاب تراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، ووجدت أن ما يقارب 20% منهم عانوا القلق يوميًا عام 2024، مقارنةً بـ15% عام 2020. والفجوة بين الجنسين لافتة؛ إذ أفادت 32% من الشابات بتشخيص رسمي للقلق، مقابل 15% من الرجال.
وتمتد الفجوة إلى العلاج؛ فوفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تلقّى 10.9% فقط من الرجال البالغين إرشادًا نفسيًا عام 2024 مقارنةً بـ16.9% من النساء، فيما لجأ 13.4% منهم إلى الدواء النفسي مقارنةً بـ24.9% من النساء.
أدوات عملية تساعد على تهدئة القلق واستعادة التوازن النفسي
التسمية وحدها تحدث فرقًا؛ فقد كشفت دراسة تصوير دماغي في جامعة UCLA أن تسمية المشاعر يهدئ نشاط مركز الخوف في الدماغ، ويقول عالم النفس ماثيو ليبرمان: "حين تضع مشاعرك في كلمات، يبدو الأمر كأنك تضغط على الفرامل الانفعالية"، فقول "أنا قلق" بدلًا من "أنا بخير" يعد نقطة انطلاق حقيقية.
من الأدوات ذات الأثر الموثق أيضًا: تمرين التنفس الدوري عبر شهيق أنفي مزدوج ثم زفير بطيء بالفم؛ أظهرت تجربة في جامعة ستانفورد أن ممارسته خمس دقائق يوميًا يخفف القلق بفاعلية قريبة من التأمل. والنشاط البدني مفيد حقًا؛ إذ وجدت مراجعة واسعة لأبحاث الرياضة أن البرامج التي تقل عن 12 أسبوعًا، سواء كانت مشيًا أو تدريبًا بالأثقال، أثّرت إيجابًا في تخفيف الأعراض، كذلك يُنصح بتحديد وقت ثابت للقلق وتأجيل الأفكار القلقة إليه؛ خلّصت تجربة أُجريت على 82 شخصًا أن هذه التقنية قلّصت حضور القلق عند من يعانون الاضطراب العام.
ويختتم عالم النفس ديفيد روسمارين، مؤلف كتاب Thriving With Anxiety، بمنظور مغاير: القلق اليومي يشير في الغالب إلى ما يهمك، وقال في مقابلة عام 2026: "ما تهتم به سيجعلك قلقًا"، والمهارة تكمن في تعلّم "متى تُصغي إليه ومتى تعرف أنه مجرد ضجيج".
